الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٧ - ردّ الإشکال
القاعدة و هي تقتضي جريان استصحاب الحرمة المعلّقة علِی الغلِیان و استصحاب کلّيّ الحلِّیّة فِیتعارضان [١].
ردّ الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «بعد التأمّل في روايات باب الزکاة نعلم بأنّ الفرق بِین العنب و الزبِیب- کالفرق بِین الرطب و التمر- إنّما ِیکون بالرطوبة و الِیبوسة، فاحتمال حلِّیّة أخرِی ناشئة للزبِیب بعنوانه و للتمر بعنوانه، غِیر حلِّیّة العنب و الرطب غِیر عقلائيّ و مخالف للارتکاز العرفيّ القطعي، فحلِّیّة الزبِیب هي نفس حلِّیّة العنب. و علِیه فِیجري الاستصحاب التعلِیقيّ للحرمة بلا معارض.
و علِی فرض تصوّر استصحاب الکلّيّ هنا، فحلّ العوِیصة ِیحتاج إلِی إنعام النظر في حقِیقة استصحاب الکلّيّ هذا، فهل هو من القسم الثاني حتِّی ِیجري، فِیعارض استصحاب الحرمة التعلِیقي، أو من القسم الثالث فِیبتني علِی الخلاف في جرِیانه، فِیجرِیه من ِیراه و ِیمتنع جرِیانه من لا ِیراه- کما هو الحقّ- فِیسلم استصحاب الحرمة عن المعارض؟
الحقّ: أنّ هذا استصحاب من استصحاب الکلّيّ القسم الثالث؛ لأنّ قوام استصحاب الکلّيّ القسم الثاني أن ِیتردّد الفرد الموجود بِین الباقي و الزائل من أوّل الأمر، کما لو علمنا بدخول حِیوان للدار و دار أمره- من الأوّل- بِین البعوضة و الفِیل، فإن کان بعوضةً فهي قد ماتت بعد الثلاثة الأِیّام [٢] و إن کانت فِیلاً، فهو لا زال باقِیاً بعدها، فأرکان استصحاب کلّيّ الحِیوان تامّةً.
و أمّا استصحاب الکلّيّ القسم الثالث، فقوامه بالعلم بحدوث الفرد مقطوع الزوال و الشكّ في حدوث فرد آخر في ظرف وجود الأوّل أو مقارناً لزواله؛ کما لو علم بدخول البعوضة للدار و شكّ في دخول حِیوان آخر للدار في ظرف وجودها، أو مقارناً لموتها.
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٠٨- ٢١١ (التلخِیص و التصرّف). التلخِیص و التصرّف من قبل المغني في الأصول٢: ٨٥ – ٨٦.
[٢] . الصحِیح: ثلاثة أِیّام.