الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٠ - الإشکال الثالث (الشبهة العبائیّة)
النتِیجة، فمن ِیلتزم بلغوِیّة استصحاب الکلّيّ هنا فلِیلتزم بلغوِیّة استصحاب عدم التکلِیف و استصحاب الطهارة في موردِیهما.
فتلخّص إلِی هنا:
أوّلاً: أنّ الشكّ في بقاء الکلّيّ من القسم الثاني، لِیس مسبّباً عن الشكّ في حدوث الفرد الطوِیل، بل مسبّب عن الشكّ في کون الحادث هو الفرد الطوِیل أو القصِیر، فالسببِیّة منتفِیة من الأصل.
و ثانِیاً: علِی فرض وجود السببِیّة، فهي عقلِیّة لا شرعِیّة؛ فإنّ بقاء الکلّيّ من اللوازم العقلِیّة لحدوث الفرد الطوِیل، کما أنّ انتفاءه من لوازم انتفائه.
و ثالثاً: سلّمنا السببِیّة الشرعيّة، إلّا أنّ استصحاب عدم حدوث الفرد الطوِیل معارض باستصحاب عدم حدوث الفرد القصِیر» [١].
الإشکال الثالث (الشبهة العبائِیّة)
قد يورد على استصحاب الكلّيّ في هذا القسم باستلزامه المصير إلى نجاسة الملاقي لأطراف العلم الإجماليّ في فرض وقوع الملاقاة بعد تطهير أحد أطرافه معيّناً، كما لو علم بنجاسة أحد جانبي عباءة من الأسفل أو الأعلى، فغسل منها جانب معيّن يحتمل كونه هو الجانب المتنجّس، ثمّ لاقى بدن المصلّي مع الرطوبة كلّاً من جانبيها المطهّر و غير المطهّر، حيث إنّ لازم صحّة استصحاب الكلّيّ في الفرض المزبور هو الحكم بنجاسة الملاقي لجانبي العباءة المطهّر و غير المطهّر؛ لأنّ ملاقي مستصحب النجاسة كالملاقي للنجس محكوم شرعاً بالنجاسة، مع أنّه باطل قطعاً؛ ضرورة أنّه لا يحكم بنجاسة الملاقي للطرف غير المغسول منها، للشكّ في ملاقاته مع النجس، فكيف يحكم بنجاسته بضميمة ملاقاته للطرف المطهّر منها، مع وضوح عدم تأثير ملاقاته للجانب المطهّر في نجاسته. و هذه الشبهة ممّا أورده السيّد المحقّق السيّد إسماعيل الصدر في بعض مجالسه في
[١] . المغني في الأصول١: ٣٩٤- ٣٩٦.