الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٨ - الإشکال الثاني
حدوث الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الکلّي.
و يستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني ما يتسامح فيه العرف؛ فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق،كالمستمرّ الواحد؛ مثل ما لو كان الشخص في مرتبة من كثرة الشك، ثمّ شكّ من جهة اشتباه المفهوم أو المصداق في زوالها أو تبدّلها إلى مرتبة دونها، أو علم إضافة المائع، ثمّ شكّ في زوالها أو تبدّلها إلى فرد آخر من المضاف» [١].
إشکالات في کلام الشِیخ الأنصاري
الإشکال الأوّل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «من الغريب! ما اختاره الشيخ رحمه الله من جريان استصحاب الکلّيّ في هذا القسم؛ فإنّه- مضافاً إلى اختلال أركان الاستصحاب فيه- يكون الشكّ في بقاء الکلّيّ دائماً من الشكّ في المقتضي الذي لا يقول بجريان الاستصحاب فيه! فالإنصاف أنّه ما كنّا نترقّب من الشيخ اختيار ذلك» [٢].
جواب عن الإشکال
قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «لکن يمكن دفع هذا الإيراد بأنّ الشيخ ليس مراده أنّه من قبيل الشكّ في الاستعداد حقيقةً؛ بل أطلق عليه ذلك تسامحاً منه رحمه الله و مراده هو كون المقام من قبيل التردّد بين مقطوع البقاء و مقطوع الارتفاع» [٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ المقام لو کان من قبِیل التردّد بِین مقطوع البقاء و مقطوع الارتفاع، فالشكّ في استعداد البقاء، لا في وجود الرافع و المانع؛ فلا ِیرتفع إشکال المحقّق النائِینيّ رحمه الله .
الإشکال الثاني
إنّ وجود الواحد النوعيّ وجود بالعرض و لا بدّ من انتهائه إلى ما بالذات و ليس هو إلّا
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٤٠ - ٦٤١ (التلخِیص).
[٢] . فوائد الأصول٤: ٤٢٦ (التلخِیص).
[٣] . أصول الفقه٩: ٣٢٥.