الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٦ - إشکال في الاستصحاب في التدریجیّات
تدريجاً» [١].
إشکال في الاستصحاب في التدرِیجِیّات [٢]
إنّ أحد ركني الاستصحاب- و هو الشكّ في البقاء- فيها مختل؛ لأنّ الجزء الموجود في الزمان الأوّل قد انعدم قطعاً؛ فلا شكّ في بقائه حتّى يجري فيه الاستصحاب و الجزء الثاني مشكوك الحدوث و هو بمقتضى أصالة عدمه محكوم بالعدم.
کما قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ الأمور المتصرّمة- كالزمان و الحركة و نحوهما- لا بقاء لها؛ لأنّ البقاء إنّما يتصوّر في الأمور القارّة التي بهويّتها موجودة في جميع الحدود، مثل زيد، فإنّه بعينه و هويّته باقٍ و موجود في جميع الحدود و لا تتبادل وجوداته و إن تتبادل حالاته و أعراضه و الزمان و نحوه من المتصرّمات ليس كذلك، فإنّه في كلّ حدّ يوجد و ينعدم، فحقيقته الانوجاد [٣] و الانعدام و كلّ ما هو كذلك لا يصدق عليه البقاء، مع أنّه يعتبر في الاستصحاب الشكّ في البقاء، كما يستفاد ذلك من أخباره.
و على أيّ تقدير لا شبهة في اعتبار الشكّ في البقاء في الاستصحاب؛ و ذلك لأنّ قوله علِیه السّلام: «لا ينقض اليقين بالشكّ» ظاهر في اعتبار اليقين و الشكّ الفعليّين فيه. و لا ريب في أنّ صدق نقض اليقين الفعليّ بالشكّ الفعليّ يتوقّف على أن يكون هناك شيء متيقّن الوجود في السابق مشكوك البقاء في اللاحق و ليس البقاء إلّا ذلك و لا يتصوّر وجود اليقين و الشكّ الفعليّين مع عدم تعلّق الشكّ ببقاء ما كان موجوداً. و إلّا فلو شكّ في الوجود الأوّل فهو من الشكّ الساري و ليس اليقين فيه فعليّاً» [٤].
کما قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الاستصحاب ِیتقوّم برکنِین: الِیقِین بالحدوث و الشكّ في البقاء و لا شكّ في البقاء في التدرِیجِیّات، فإنّ کلّ نقطة من الزمان أو
[١] . تعليقة على معالم الأصول ٦: ٤١٧.
[٢] . أعمّ من الزمان و الزمانِیّات.
[٣] . هذه الکلمة لِیست في اللغة العربِیّة؛ فالصحِیح: التکوّن.
[٤] . تنقيح الأصول، ج٤، ص: ١٤٣ – ١٤٤ (التلخِیص).