الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٤ - إشکال في الدلیل الأوّل
الأثر الثالث: أنّه ِیمکن أن ِیترتّب علِی الحکم الشرعيّ حکم شرعيّ آخر، فِیکون للمجعول الشرعيّ آثار شرعِیّة و لا إشکال في ترتّبها علِی الحکم الشرعيّ المستصحب؛ لأنّ أثر الأثر أثر.
و أمّا إذا کان أثر الحکم الشرعيّ لازماً أو ملزوماً أو ملازماً عقلِیّاً أو عادِیّاً، فهو محلّ البحث، فهل ِیترتّب علِی الحکم إذا استصحب أو لا؟ هذا بالنسبة لغِیر حکم العقل بوجوب الطاعة و حرمة المعصِیة [١].
و أمّا الاستصحاب الجاري في الموضوع فأثره المترتّب علِیه هو الحکم و سائر الآثار الشرعِیّة، فما کان خمراً سابقاً و شكّ في انقلابه، تستصحب خمرِیّته بقاءً، فنحکم ببقاء المتِیقّن و ِیترتّب علِیه وجوب الاجتناب و نحکم بفسق شاربه و إن اختلف المباني في کون المجعول هو الخمرِیّة التعبّدِیّة، أو مجرّد حرمة نقض الِیقِین بالشكّ عملاً؛ فإنّ النتِیجة علِی کلّ تقدِیر هي ترتِیب الآثار الشرعِیّة، فلا ِیجوز شربه؛ لأنّ موضوع حکم العقل هو الأعم، کما تقدّم» [٢].
أدلّة عدم حجِّیّة الأصول المثبتة
الدلِیل الأوّل
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «إنّ الأصول المثبتة لحدوث أمور عاديّة ليست حجّةً على إثباتها و ذلك لتعارض الأصل في جانب الثابت و المثبت، فكما أنّ الأصل بقاء الأوّل كذلك الأصل عدم الثاني» [٣].
إشکال في الدلِیل الأوّل
لا ريب في أنّه لو بني على أنّ الأصل في الملزوم قابل لإثبات اللازم العادي، لم يكن وجه لإجراء أصالة عدم اللازم؛ لأنه حاكم عليها؛ فلا معنى للتعارض على ما هو الحق. و
[١] . الأصح: لزوم الترك.
[٢] . المغني في الأصول٢: ١١٥ – ١١٧(التلخِیص).
[٣] .الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٧٨.