الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٤ - إشکال في القول الثاني
الصحّة و الفساد في العبادات موافقة الفعل المأتيّ به للفعل المأمور به، أو مخالفته له. و في المعاملات فهما ترتّب الأثر عليها و عدمه [١].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «أمّا الصحّة و الفساد، فهما في العبادات موافقة الفعل المأتيّ به للفعل المأمور به أو مخالفته له. و من المعلوم أنّ هاتين الموافقة و المخالفة ليستا بجعل جاعل. و أمّا في المعاملات، فهما ترتّب الأثر عليها و عدمه؛ فمرجع ذلك إلى سببيّة هذه المعاملة لأثرها و عدم سببيّة تلك» [٢].
کلام المحقّق الآشتِیانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري
قال رحمه الله : «ما ذكره راجع إلى تفسير المتكلّمين؛ فالصحّة و الفساد على مذهبهم من الأوصاف التي لا دخل لها بالجعل الشرعي، بل ربّما قيل بعدم كونها من الأمور الاعتباريّة أيضاً. و إليه نظر من قال إنّ الصحّة و الفساد من العقليّات، فتأمّل. و أمّا على تفسير الفقهاء، فلا إشكال في كونهما من الأمور الاعتباريّة» [٣].
إشکال في القول الثاني
إنّ صحّة المأمور به عبارة عن الاشتمال على جميع ما يعتبر فيه. و هذه حقيقة صحّة العبادة. و أمّا موافقة المأتيّ به له فهو عبارة عن اندراج الجزئيّ تحت الكلّيّ و انطباقه عليه. و الصحّة جهة متحقّقة في الكلّيّ و تحقّقه في المأتيّ به إنّما هو الانطباق و ليس اندراج الفرد تحت الكلّيّ الصحيح عبارة عن الصحّة، فإنّها وصف متحقّق في الكلّيّ أوّلاً و في الفرد من حيث إنّه هو. و بالجملة فالفرد هو الكلّيّ الموجود و الصحّة و الفساد جهتان في الكلّي، لا أنّ انطباق الكلّيّ على الفرد هو الصحّة. و الحاصل أنّ المأمور به مع قطع النظر عن إتيان المكلّف به متّصف بالصحّة و الفساد بالضرورة؛ فلا وجه لتفسيرهما بموافقة المأتيّ به
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٠٣؛ کفاِیة الأصول: ١٨٤.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٦٠٣.
[٣] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٤٨- ٤٦٩.