الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٩ - الإشکال الثاني
الأحكام في الإسلام مع وجوده في الشريعة السابقة؛ كحرمة شرب الخمر و وجوب الصيام؛ كما يدلّ عليه في مثل قوله- تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلکم) [١].
و ثانياً: جريان أصالة الإباحة بالنسبة إلى الشبهات الوجوبيّة و الشبهات التحريميّة؛ فإنّه شاهد على نسخ جميع الأحكام السابقة و رجوع الأشِیاء إلِی الإباحة و على عدم وجود حكم إلزاميّ إلّا بعد ثبوت تدوينه و كتابته ثانياً» [٢].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: تکرار تشرِیع بعض الأحکام في الإسلام لا ِیدلّ علِی أنّ الشرِیعة اللاحقة ناسخة لکلّ أحکام الشرِیعة السابقة؛ بل التکرار لعلّه للتأکِید علِی أهمِّیّة الواجب و الحرام، مع أنّ الشرِیعة السابقة أحکامها من جانب الشارع المقدّس و أحکام الشارع تابعة للمصالح و المفاسد، إلّا أن ِیعلم بخلافه.
و ثانِیاً: ِیمکن أن ِیقال: جرِیان أصالة الإباحة تجري فِیما لم ِیعلم کونه واجباً أو حراماً في الشرِیعة السابقة و الاستصحاب مقدّم علِی أصالة الإباحة.
إشکالات في الدلِیل الثالث
الإشکال الأوّل
إنّ العلم الإجماليّ بنسخ جملة من الأحكام التي كانت في الشرائع السابقة ينحلّ بالظفر بمقدار من الأحكام المنسوخة التي يمكن انطباق المعلوم بالإجمال عليها؛ فتكون الشبهة فيما عدا ذلك بدويّةً و يجري فيها الأصل بلا مزاحم [٣].
الإشکال الثاني
إنّ نسخ جميع أحكام الشريعة السابقة و إن كان مانعاً عن جريان استصحاب عدم النسخ، إلّا أنّ الالتزام به بلا موجب؛ فإنّه لا داعي إلى جعل إباحة شرب الماء- مثلاً- في
[١] . البقرة: ١٨٣.
[٢] . أنوار الأصول٣: ٣٦٨ (التلخِیص).
[٣] . فوائد الأصول٤: ٤٨٠.