الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٠ - تبیین آخر لتغایر الموضوع
و ثانياً: إنّا قلنا فيما مضى أنّه لا فرق على القول بأخذ الاستصحاب من الأخبار بين أن يكون الشكّ في المانع أو في المقتضي» [١].
الدلِیل الثاني: تغاِیر الموضوع (إشکال تغاِیر الموضوع) [٢]
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «إنّ الحكم الثابت في حقّ جماعة لا يمكن استصحابه في حقّ آخرين؛ لتغاير الموضوع؛ فإنّ ما ثبت في حقّهم مثله، لا نفسه. و لذا يتمسّك في تسرية الأحكام الثابتة في حقّ الحاضرين أو الموجودين إلى الغائبين أو المعدومين بالإجماع و الأخبار الدالّة على الشركة، لا بالاستصحاب» [٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّه بعد تحقّق الإجماع و الأخبار الدالّة علِی الشرکة إذا شککنا في تسرِیة الأحکام الثابتة في حقّ الحاضرِین في حکم خاصّ في زمان خاصّ في حقّ الغائبِین لا إشکال في جرِیان الاستصحاب؛ إذ تغاِیر الموضوع بالدقّة العقلِیّة موجود في الحاضرِین أِیضاً. و المراد من تغاِیر الموضوع هو العرفيّ بحِیث ِیوجب تغاِیر الحکم.
تبِیِین آخر لتغاِیر الموضوع
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّه يعتبر في الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة و المقام ليس كذلك؛ لتعدّد الموضوع في القضيّتين؛ فإنّ من ثبت في حقّه الحكم يقيناً قد انعدم و المكلّف الموجود الشاكّ في النسخ لم يعلم ثبوت الحكم في حقّه من الأوّل؛ لاحتمال نسخه، فالشكّ بالنسبة إليه شكّ في ثبوت التكليف، لا في بقائه بعد العلم بثبوته ليكون مورداً للاستصحاب ؛ فيكون إثبات الحكم له إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر» [٤].
ِیلاحظ علِیه: أنّه بعد ثبوت الإجماع و الأخبار علِی الشرکة قد نشكّ في تسرِیة الأحکام
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٥٤٩.
[٢] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣١٥.
[٣] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣١٥.
[٤] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٤٦.