الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٥ - الإشکال الأوّل
فيها كما ترى. كيف! و إلّا صار الاستصحاب في هذه الأبواب محلّاً للنزاع و الخلاف؛ لاختلاف أنظار أرباب هذا القول في خفائها فيها، لبعد الاتّفاق منهم في ذلك من باب الاتّفاق جدّاً» [١].
إشکالان في المورد الأوّل
الإشکال الأوّل
التحقيق في دفع هذه الغائلة أن يقال: إنّ مثل الولد في المثال و إن لم يترتّب على حياته أثر في خصوص خطاب، إلّا أنّ وجوب التصديق قد رتّب عليه لعموم الخطاب الدالّ على وجوب الوفاء بالنذر، فإنّه يدلّ على وجوب ما التزم به الناذر بعنوانه الخاصّ على ما التزم به من قيوده و خصوصيّاته، فإنّه لا يكون وفاء لنذره [نذره] إلّا ذلك.
و بالجملة إنّما يجب بهذا الخطاب ما يصدق عليه الوفاء بالحمل الشائع و ما يصدق عليه الوفاء بهذا الحمل ليس إلّا ما التزم به بعنوانه بخصوصيّاته؛ فيكون وجوب التصدّق بالدرهم ما دام الولد حيّاً- في المثال- مدلولاً عليه بالخطاب؛ لأجل كون التصدّق به كذلك وفاء لنذره؛ فاستصحاب الحياة لإثبات وجوب التصدّق به غير مثبت. و وجه ذلك- أي سراية [٢] الحكم من عنوان الوفاء بالوعد أو العقد أو النذر و شبهه من الحلف و العهد إلى تلك العناوين الخاصّة المتعلّقة بها أحد هذه الأمور حقيقةً- هو أنّ الوفاء ليس إلّا منتزعاً عنها و تحقّقه يكون بتحقّقها. و إنّما أخذ في موضع الخطاب مع ذلك دونها؛ لأنّه جامع لها مع شتاتها و عدم انضباطها، بحيث لا يكاد أن يندرج تحت ميزان، أو يحكى عنها بعنوان غيره كان جامعاً و مانعاً، كما لا يخفى.
و هذا حال كلّ عنوان منتزع عن العناوين المختلفة المتّفقة في الملاك للحكم عليها المصحّح لانتزاعه عنها؛ كالمقدّميّة و الضدّيّة و نحوهما. و لأجل ذلك يكون النهى المتعلّق بالضدّ- بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء له- من باب النهي في المعاملة أو العبادة، لا من باب
[١] . درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣٥٧- ٣٥٨.
[٢] . الصحِیح: تسرّي.