الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٧ - الإشکال الثاني
دخِیلة في الغرض من المکلّف به و هذا الغرض منشأ لملاحظة الحاکم لهذه الأمور.
ثانِیاً: و هو ِیتّضح بتوضِیح معنِی الشرطِیّة و السببِیّة و المانعِیّة و سنوضّح معنِی الشرطِیّة و البقِیّة علِی قِیاسها فنقول: کما أنّ بِین الشرط و المشروط ارتباطاً ذاتِیّاً في الأمور التکوِینِیّة، فبِین ِیبوسة المحلّ و الاحتراق ارتباط ذاتي، فکذلك الحال في شروط التکلِیف؛ فإنّ بِین البلوغ و التکلِیف ارتباطاً ذاتِیّاً، فلهذا کان البلوغ شرطاً له و في الطهارة خصوصِیّة دخِیلة في ترتّب أثر الصلاة علِیها، فکانت شرطاً فِیها و الشرط إمّا متممّ لفاعلِیّة الفاعل، أو لقابلِیّة القابل، فالطهارة دخِیلة إمّا في تحقّق النهي عن الفحشاء في الصلاة، بحِیث لا تکون الصلاة ناهِیةً عن الفحشاء بدونها و إمّا أن تتمّ قابلِیّة نفس الإنسان للانتهاء عن الفحشاء.
و هذه الخاصِیّة لنفس الشرط و لا تقبل الجعل و أِیضاً أنّ الخصوصِیّة تکون فعلِیّةً عند وجود الشرط. و هذا لِیس جعلِیّاً أِیضاً، فهي موجودة تبعاً بوجود نفس هذا الشرط تکوِیناً.
و أمّا في مرحلة التکلِیف- و هي المهمّة- فلا بدّ لإِیضاح المطلب أن نلاحظ حقِیقة جعل التکلِیف بالأمر «صلِّ»- مثلاً- فإنّ «صلِّ» إنشاء بداعي إِیجاد الداعي في نفس المکلّف للصلاة. و إنشاء الداعي، تارةً ِیکون فعلِیّاً بدون أن ِیتوقّف علِی شيء، فِیتمّ عند قوله: «صلِّ» و أخرِی ِیقول: «صلِّ عند دلوك الشمس»، فلا ِیتحقّق إنشاء الداعي لإِیجاد الداعي إلّا إذا وجد الدلوك.
إذا اتّضح هذا ففي مرحلة التکلِیف، تارةً ِیأخذ الحاکم في تکلِیفه شِیئاً، فِیکون قِیداً أو شرطاً و أخرِی ِیرفضه، فِیکون التکلِیف مطلقاً، فالاشتراط و الإطلاق في مرحلة التکلِیف بِید الحاکم، فهو باختِیاره أن ِیجعل نحو الجعل مطلقاً کان أو مقِیّداً.
و علِیه فالشرطِیّة - بمعنِی متمّم فاعلِیّة الفاعل، أو قابلِیّة القابل- لا تقبل الجعل التشرِیعي، بل هو أمر تکوِینيّ ذاتي، سواء أکان في مرحلة القوّة أم الوجود. و أمّا الشرطِیّة- بالمعنِی الآخر- فهو أمر جعليّ دائر مدار اختِیار الشارع، فله أن ِیأخذ قِیداً في حکمه، کما