الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١ - الإشکال الثالث
الإشکال الثاني
إنّ التعويل على اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد بالاستقراء أو باعتبار إيراثه الظنّ باعتبار الاستصحاب ممّا لا دليل عليه، بل لم يتحقّق هذا الاستقراء قطعاً؛ لأنّ المقصود منه حِینئذٍ أنّ بناء الشارع في أكثر الموارد من الأصليّات و الارتباطيّات على اعتبار الحالة السابقة، فيلحق المشكوك به فدون هذه الدعوى خرط القتاد؛ على أنّ الامر لو كان كذلك، لما صحّ التمسّك بالاستصحاب فيما يكون مقتضى الاستقراء الصنفيّ عدم اعتبار الاستصحاب؛ كما في الصلاة و الوضوء و الحجّ و نحوها؛ فإنّ بناء الشارع على عدم اعتبار الاستصحاب غالباً فيها؛ إذ الاستقراء الصنفيّ يقدّم على النوعي، مع أنّ العلماء يتمسّكون بالاستصحاب فيها؛ فذلك يكشف عن عدم كون حجّيّة الاستصحاب عندهم من باب الاستقراء التعبّدي أو الاستقراء الموجب الظنّ باعتبار الاستصحاب.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ من يتمسّك به لا يقول بانحصار الدليل فيه، مع أنّه يثبت به الايجاب الجزئي؛ فحِینئذٍ لا يتّجه ما ذكر؛ نعم، المطالبة بالدليل الدالّ على التعويل عليه ممّا هو متّجه.
ثمّ إنّ من قال بالاستصحاب من باب الاستقراء الوضعيّ محجوج بأنّ الأمر يناط حِینئذٍ على الظنّ في كلّ الأحوال في حقّ الكل؛ فدعوى حصول الظنّ الفعليّ في كلّ الأحوال في حقّ الكلّ فيما يجرى فيه الاستصحاب، من المجازفات الصرفة، على أنّ هذا في الحقيقة تمسّك بالاستقراء، لا بالاستصحاب [١].
الإشکال الثالث
أمّا التتبّع الذي ذكره قدس سّره فإن كان الدليل في كلّ مورد غير أدلّة الاستصحاب، فالإنصاف أنّه يفيد الاطمينان التامّ بوجوب الجري على طبق المقتضي للبقاء؛ أمّا إنّ هذا الحكم هل هو من جهة ملاحظة الحالة السابقة مع وجود المقتضي للبقاء أو من جهتها من دون اعتبار المقتضي أو من جهته من دون اعتبار الحالة السابقة، فلا يعلم. و إن كان
[١] . خزائن الأحكام٢: ٣٢٩ (التلخِیص).