الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩ - إشکال الإمام الخمینيّ في التقریب الأوّل و الثالث
لزوم الجري العمليّ على وفقه؟ [١]
الإشکال الثالث
إنّ إنكار كون اليقين بمعنى المتيقّن و القول بصحّة ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن، ثمّ تقسيم المتيقّن بالقابل للاستمرار و عدمه ليس بتام. و عليه فهذا التقريب من المحقّق النائينيّ رحمه الله لا يكون قابلاً للمساعدة [٢].
الإشکال الرابع [٣]
إنّ صلاحيّة البقاء و الاستمرار لا يكون ملازماً لتحقّق اليقين بالحدوث و اليقين بالبقاء معاً حتّى في زمان الشك؛ فإنّ تحقّق ما هو الصالح للبقاء- كالطهارة- كثيراً ما متيقّن و لا نعلم غاية استمراره و لا يكون استعداد بقاء الطهارة متيقّناً لنا و لا يكون اليقين في القابليّة مورد النزاع حتّى نقول بنقضه أو عدم نقضه بالشك، بل البحث يدور مدار اليقين بالوضوء و عدم نقضه بالشكّ و لا يتحقّق هنا يقين سوى اليقين بالحدوث [٤].
الإشکال الخامس
إنّ الإمام علِیه السّلام في صحِیحة زرارة الثالثة قد أسند النقض إلِی الِیقِین و إلِی الشك، فقال علِیه السّلام: (لا ِینقض الِیقِین بالشكّ ... و لکنّه ِینقض الشكّ بالِیقِین) و الحال أنّ الشكّ لا اقتضاء فِیه للجري العمليّ و لا ِیستتبع الحرکة علِی طبقه بالضرورة؛ بل الشكّ ِیقتضي عدم الجري و عدم التحرّك و إنّما المحرّك عقلاً و عقلاء هو الِیقِین [٥].
إشکال الإمام الخمِینيّ في التقرِیب الأوّل و الثالث
قال رحمه الله : «إعلم أنّ اليقين قد يلاحظ بما أنّه صفة قائمة بالنفس؛ كالعطش و الجوع و من الصفات القائمة بها، من غير لحاظ إضافته إلى الخارج و قس عليه الشكّ و الظن.
[١] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١١٨.
[٢] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١١٨.
[٣] . الإشکال في کلامه رحمه الله : «بتقريب آخر: يتوقّف صدق نقض اليقين بالشكّ... ».
[٤] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١١٩.
[٥] . المغني في الأصول١: ١٩٦.