الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٠ - المطلب الثاني الأحكام الوضعيّة على نحوين
قال رحمه الله : «إنّ الوضعيّ ليس حكماً؛ بل مستلزم له» [١]. و کتب علِی هامشه: «الوضعي: أي: الخطاب الوضعيّ- کالدلوك [٢] لوجوب الصلاة و أمثالها- ممّا لم يتعلّق بها تكليف و جعلها الشارع شرطاً للفعل ليس حكماً؛ كما عليه جماعة من الأصوليّين» [٣].
إشکال في کلام الشِیخ البهائي
قال الشِیخ الکرباسيّ رحمه الله : «إنّ الوضعيّ ليس حكماً، بل مستلزم له» ليس بشيء؛ فإنّ كون الشيء سبباً لآخر أو شطراً أو شرطاً أو مانعاً و الصحّة و البطلان و غيرها متعلّقات الخطابات و الأدلّة و أحكام صدرت من الشارع و لها عوارض و خواصّ و ما يهتمّ به و لا سيّما الأخيرين» [٤].
أقول: کلامه متِین؛ لأنّ خطابات الشارع قد تتعلّق بنفس السببِیّة و الشرطِیّة و الشطرِیّة و المانعِیّة و الصحّة و البطلان و أمثالها و لها آثار شرعِیّة خاصّة و لا دلِیل علِی عدم جعلها حکماً شرعِیّاً منکشفاً من الخطابات الشرعِیّة؛ نعم، قد ِیمکن أن تستفاد الأحکام الوضعِیّة من الدلالة الالتزامِیّة لخطابات الشارع و لا ِیصحّ الحکم بالکلِّیّة بأنّ الخطابات الوضعِیّة کلّها من الملازمات للأحکام التکلِیفِیّة.
تذنِیب: الوجه في توصِیف بعض الأحکام بالوضعِیّة
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «الظاهر أنّ الوجه في توصيف الأحكام بالوضعيّة هو دخلها في موضوعات الأحكام التكليفيّة، كالجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة للمأمور به، بل و كذا الشرطيّة للتكليف. و كذا الحجّيّة و الولاية، فإنّها معتبرة في موضوع من تجب متابعته و تنفذ تصرّفاته» [٥].
المطلب الثاني: الأحكام الوضعيّة على نحوين:
[١] . زبدة الأصول (مع حاشِیة المصنّف): ١٠٢.
[٢] . أي: الزوال، المِیل من المشرق إلِی المغرب.
[٣] . المصدر السابق: ١٠٣.
[٤] . إشارات الأصول: ٦.
[٥] . الأصول في علم الأصول٢: ٣٨٣.