الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٣ - ثمرة البحث في الأحکام الوضعیّة في باب الاستصحاب
تنبِیه: في أقسام الأمور الانتزاعِیّة
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الأمور الانتزاعيّة على ثلاثة أقسام باعتبار منشأ انتزاعها؛ فقسم منها ينتزع من مقام الذات، كسببيّة النار للاحتراق. و قسم آخر ينتزع من مقام الصفات، كتقدّم زيد على عمرو في المسير؛ فإنّ وصف التقدّم أو التأخّر ينتزع من مقايسة محلّ كلّ واحد بمحلّ الآخر. و لذا يتغيّر الحال مع بقاء الذات و قسم ثالث ينتزع من الأمور الاعتباريّة؛ كشرطيّة الإستطاعة لوجوب الحجّ التي ينتزعها الذهن من وجوب الحجّ عند الاستطاعة في قوله- تعالى: (وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) [١] [٢].
أقول: لا مشاحّة في هذه التقسِیمات.
الأمر الخامس: في شروط الجعل
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «هي عبارة عن الدواعي و الملاكات النفس الأمريّة التي تقتضي الجعل و التشريع؛ فإنّ شرائط الجعل إنّما تكون من الأمور الخارجيّة التكوينيّة التي لا تكاد تنالها يد الجعل و التشريع و هي إنّما تؤثّر في الجعل بوجودها العلمي، لا بوجودها الواقعي؛ لأنّ وجودها الواقعيّ متأخّر عن الجعل و المجعول؛ فإنّ الدواعي عبارة عن العلل الغائيّة المترتّبة على وجود الشيء خارجاً؛ فلا يمكن أن يكون وجودها الخارجيّ علّةً للجعل؛ بل العلّة للجعل هي وجودها العلمي» [٣].
ثمرة البحث في الأحکام الوضعِیّة في باب الاستصحاب
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل [٤]، فقد عرفت أنّه لا
[١] . آل عمران: ٩٧.
[٢] . أنوار الأصول٣: ٣٢٤- ٣٢٥.
[٣] . فوائد الأصول٤: ٣٩٠- ٣٩١ (التلخيص).
[٤] . يعني: إذا عرفت أنّ قسماً منه غير قابل للجعل الشرعي، لا أصالةً و لا تبعاً، بل هو أمر تكوينيّ ذاتي، كالسببيّة و الشرطيّة و المانعيّة و الرافعِیّة لما هو سبب التكليف و شرطه و مانعه و رافعه و قسماً منه ليس إلّا مجعولاً بتبع التكليف و هو الجزئيّة و الشرطِیّة و غيرها ممّا يكون دخيلاً في متعلّق التكليف و قسماً منه مجعول بالاستقلال؛ كالملكيّة و الزوجيّة و نظيرهما.