الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٦ - الإشکال الثاني (بالحل)
الدرس يرجع إلى وجوه:
أحدها: أنّ هذا الدليل على فرض تسليمه إنّما يتمّ على من يقتصر في إثبات الاستصحاب بالأخبار. و أمّا بناءً على دلالة العقل عليه- كما هو قضيّة كلمات جماعة، بل الأكثرين- فلا يتمّ أصلاً- إذ لا معنى للفرق في حجّيّة الأمارة بين الموضوعات و الأحكام. و إلّا فيلزم عليه إنكار أكثر ما ثبت في الشرع ضرورةً. هذا و لكنّ الظاهر، بل المقطوع حسب ما يفصح عنه قوله، أنّ كلامه مفروض فيما كان الدليل على حجّيّة الاستصحاب الأخبار، لا العقل.
ثانيها: النقض بالأحكام الجزئيّة المشتبهة، فإنّ قضيّة كلامه اعتبار الاستصحاب فيها، مع أنّه لا يعقل الفرق في اعتبار الاستصحاب بينها و الموضوعات الخارجيّة؛ لأنّ رفع الشكّ عن الحكم الجزئيّ المستلزم لرفع الشكّ عن الموضوع الخارجي، ليس وظيفةً للشارع؛ لأنّ مرجعه حقيقةً إلى بيان الموضوع و إن أريد معنى آخر لاعتبار الاستصحاب في الحكم الجزئي، فيجري بالنسبة إلى الموضوع الخارجيّ أيضاً.
و بالجملة: لا يعقل الفرق بين اعتبار الاستصحاب في الموضوع الخارجيّ و الحكم الجزئي، سواء ادّعي استحالة شمول الأخبار، أو استظهار عدم الشمول، كما هو أحد الوجهين الذي يشير إليه.
ثالثها: النقض بسائر القواعد المسلّمة في الموضوعات كقاعدة الحلّيّة و الطهارة، بل بالأمارات المعتبرة فيها، فإنّه إذا لم يكن بيان الموضوع من شأن الشارع، فأيّ فرق في بيانه بأخبار الاستصحاب و غيرها، مع أنّ من المسلّم في الجملة اعتبار تلك الأمور فيها، فتدبّر.
رابعها: الحلّ و حاصله أنّ تعرّض الشارع للشكّ في الموضوع على وجهين: أحدهما: تعرّضه لرفع الشكّ عنه و بيان نفس الموضوع المشتبه و هذا ممّا ليس بيانه من شأن الشارع بالضرورة و لكن لم يرد أحد من اعتبار الاستصحاب في الموضوع بحكم الأخبار هذا المعنى، بل و لا في الأحكام الكلّيّة التي بيانها من شأن الشارع، بل و لا يعقل القول