الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٠ - جواب عن الإشکال
الخارج نفس العنوان المنتزع الذي هو الموضوع للحكم.
و أمّا الثالث: فلا يصحّ استصحاب الفرد؛ أي: الجسم و إثبات عنوان الأسود و ترتيب أثر الکلّيّ على الفرد. و ذلك لأنّ نسبة الفرد إلى العنوان الکلّيّ كنسبة المباين إلى المباين، فهو أشبه باستصحاب الحياة و إثبات نبات اللحية» [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله: «أمّا الثالث، فلا ِیصحّ استصحاب الفرد؛ أي: الجسم و إثبات عنوان الأسود و ترتِیب أثر الکلّيّ علِی الفرد» مورد الملاحظة، حِیث إنّ المستصحب لِیس مطلق الجسم؛ بل المستصحب الفرد الخاصّ من الجسم و هو الأسود الخاص؛ فاستصحاب الفرد الخاصّ بمعنِی استصحاب الأسود الخاص؛ فلا إشکال في استصحاب الفرد؛ أي: الجسم الخاصّ الأسود و إثبات عنوان الأسود و ترتِیب أثر الکلّيّ الأسود علِی الفرد الخاص.
قال السِیّد الجزائريّ رحمه الله : «إنّ مثبتيّة الأصل عند المحقّق الخراسانيّ رحمه الله إنّما تكون فيما إذا كانت الواسطة مغايرةً وجوداً للمستصحب، بخلاف ما إذا كان بينهما اتّحاد وجودي» [٢].
إشکال في تمثِیل المحقّق الخراساني
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ ما مثّل به لهذا القسم من قبيل المحمول بالضميمة و ليس من المحمول بالصميمة [٣]؛ لما تبيّن في محلّه من أنّ الميزان في الخارج المحمول هو ما يكون وضع الموضوع كافياً في وضع المحمول؛ كالإنسان بالنسبة إلى الممكن و ليس المقام كذلك؛ إذ ليس فرض الموضوع في الخارج- كالفرس- كافياً في انتزاع الملکيّة أو الغصبيّة ما لم تنضمّ إليه حيثيّة عقلائيّة و هي دخول الشيء في حيازته أو خروجه منها مع استيلاء الغير عليه» [٤].
جواب عن الإشکال
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول ٤: ٢١١ (التلخِیص و التصرّف).
[٢] . منتهِی الدراِیة ٧: ٥٥٢ (التصرّف).
[٣] . المراد من المحمول بالصمِیمة هو خارج المحمول. إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢١٠.
[٤] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول ٤: ٢١٢.