الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٠ - الدلیل الأوّل
كلام في استصحابه. و أمّا إذا ثبت بأمارة غير علميّة ثمّ شكّ في بقائه، فهل يجري فيه الاستصحاب أم لا؟» [١].
أقول: أمّا جرِیان الاستصحاب في الأوّل [٢] فواضح. و أمّا إذا کان محرزاً بغِیر الِیقِین من الطرق و الأمارات، فجرِیانه ِیتوقّف علِی كون المراد من اليقين في الاستصحاب هو الإحراز العقلائي، سواء كان هو اليقين الوجداني، أو كان هو الإحراز العقلائيّ الحاصل من قيام الأمارة، أو الأصل الإحرازي، بناءً علِی ما هو الحقّ من کون الدلِیل علِی حجِّیّة الاستصحاب هو بناء العقلاء و الرواِیات مؤِیّدات له.
و أمّا بناءً علِی کون الدلِیل هو الرواِیات، فِیمکن أن ِیقال: إنّ اليقين في «لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ» و إن كان هو اليقين الوجدانيّ إلّا أنّ دليل حجّيّة الأمارة و الأصل الموجب لجعل الإحراز في مواردهما، يكون حاكماً على دليل «لا تنقض» و موجباً لتوسعة الموضوع الذي هو اليقين إلى ما هو أعمّ من اليقين الوجداني؛ نظير «الطواف بالبيت صلاة» و سبق مفصّلاً أنّ قوله علِیه السّلام: «لا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ» قضيّة عقلائيّة إمضاء لما عليه الطريقة العقلائيّة من عدم اعتنائهم بالشكّ في قبال ما هو يقين عندهم. و لا ريب في أنّهم يعتبرون الإحراز من الأمارة و الأصل يقيناً. نعم، على هذا ينبغي التعميم لکلّ ما هو محرز للواقع عندهم- حتّى مثل القياس- لکنّ الشارع بعد أن ردعهم عن ذلك، يكون هذا الردع قرينةً على خروجه عن عموم «لا تنقض اليقين»؛ کما أشار إلِی ذلك الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله [٣].
أدلّة جرِیان الاستصحاب في مؤدِّیات الأمارات
الدلِیل الأوّل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ المراد من «اليقين» في أخبار الاستصحاب ليس هو
[١] . نتائج الأفكار في الأصول، ج٦، ص: ١٣١.
[٢] . في ما کان المستصحب محرزاً بالِیقِین الوجداني.
[٣] . أصول الفقه ٩: ٢١٣- ٢١٤.