الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٠ - إشکال في الوجه الثاني
منتزعةً عنها، لما كاد يصحّ اعتبارها إلّا بملاحظتها» [١].
کلام المحقّق الاصفهانيّ ذِیل کلام المحقّق الخراساني
قال رحمه الله : «مع أنّ الملكيّة تكون للصبيّ و المجنون و لا تكليف لهما، فيعلم أنّها غير منتزعة عن التكليف. و لا يعقل انتزاعها من جواز التصرّف بعد البلوغ و بعد الإفاقة؛ لأنّ فعليّة الأمر الانتزاعيّ تستدعي فعليّة المنتزع عنه.
و منه يعلم: أنّ انتزاع الضمان من وجوب دفع البدل بعد البلوغ فيما إذا أتلف الصبيّ- أيضاً- غير صحيح؛ لأنّ فعليّة الضمان مع عدم فعليّة منشأ انتزاعه غير معقولة. و سببيّة الإتلاف فعلاً لوجوب دفع البدل بعد البلوغ غير فعليّة الضمان المنتزع عن وجوب دفع البدل بعد البلوغ.
و لا يقاس الضمان الفعليّ بما يسمّى عند المشهور بالضمان بالقوّة، حيث يقال بالانتزاع من وجوب دفع البدل على تقدير التلف؛ فإنّ الأمر الانتزاعيّ كمنشأ انتزاعه كلاهما غير فعلي. و لذا فرضنا إتلاف الصبيّ المحقّق للضمان الفعلي» [٢].
الوجه الثاني
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «للزم [٣] أن لا يقع ما قصد و وقع ما لم يقصد [٤]» [٥].
إشکال في الوجه الثاني
إنّ الأمر الانتزاعيّ إذا كان منشؤه مجعولاً تشريعيّاً، يكون مجعولاً تبعيّاً عنده رحمه الله فما
[١] . كفاية الأصول: ٤٠٢.
[٢] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٤٠.
[٣] . من كون هذه العناوين منتزعةً من الآثار، لا من إنشائها.
[٤] . إذ اللازم أن لا تترتّب هذه العناوين على إنشائها- مع أنّه المقصود- فلم يقع ما قصد و أن تترتّب الآثار على الإنشاء- مع أنّه ليس بمقصود- فوقع ما لم يقصد. و الحاصل: أنّ غرض القائل «بعت» ترتّب الملك، لا ترتّب الآثار؛ فإذا ترتّبت الآثار على «بعت» دون «الملك» فقد وقع ما لم يقصد و قصد ما لم يقع و ذلك محال؛ إذ الأمور القصديّة لا بدّ و أن تترتّب على القصد و إلّا لزم تخلّف المعلول عن العلّة.
[٥] . كفاية الأصول: ٤٠٢.