الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٣ - الدلیل الأوّل
نجس، فإنّه ساكت بالنسبة إلى بعد زوال التغيير. و لا ريب في عدم إجراء الاستصحاب في القسمين الأوّلين؛ للقطع بانتفاء الحكم في أوّلهما و ببقائه في ثانيهما. و إنّما يجرى في القسم الثالث. و أمّا الحكم التكليفي، فهو إمّا موقّت أو غير موقّت. و لا يجري الاستصحاب في شيء منهما؛ أمّا في الموقّت فلأنّه إن كان التمسّك بالاستصحاب بعد خروج الوقت، فهو غير صحيح؛ لأنّ الأمر الأوّل قد ارتفع قطعاً و القضاء بفرض جديد- كما هو الحقّ- و إن كان التمسّك بالاستصحاب في الوقت، فهو أيضاً فاسد؛ إذ قبل العمل ببقاء الأمر قطع و بعد العمل قطع الارتفاع، فلا شكّ حتّى يستصحب. و أمّا في غير الموقّت، فإن قلنا بدلالة الأمر و النهي على التكرار، فالإتيان و الانزجار من مقتضيات الأمر و النهي. و إن قلنا بعدم التكرار، فعدم الإتيان و الانزجار من مقتضى الامتثال بالطبيعة الملازم لرفع الاشتغال، فظهر أنّه لا يجري الاستصحاب في الأحكام التكليفيّة، بل يجري في الوضعيّة فقط [١].
دفع الإشکال
قلنا، أوّلاً: أنّه قد يحصل الشكّ في الموقّتات، كمن مرض فشكّ في إتمام وجود الصيام إلى الليل، فثانياً: نمنع انحصار التكليف في الموقّتات و المؤبّدات، بل كما أنّ الدالّ على الحكم الوضعيّ إمّا موقّت- كسببيّة الدلوك لإيقاع الصلاة من زمان معيّن إلى زمان معيّن- و إمّا مؤبّد- كسببيّة الزلزلة في الصلاة ما دام العمر- و إمّا مهمل، كسببيّة الكسوف للصلاة، فكذلك الأحكام التكليفيّة تنقسم إلى تلك الثلاثة و يجري الاستصحاب في الثالث منها، كما في الوضع [٢].
أدلّة القول الثاني
الدلِیل الأوّل
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله : «منها [٣]: ما يدلّ على حجّيّته [٤] في الأحكام الشرعيّة و الوضعيّة
[١] . المنقول في ضوابط الأصول: ٤١٧.
[٢] . ضوابط الأصول: ٤١٧.
[٣] . الأدلّة.
[٤] . الاستصحاب.