الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٣ - الإشکال الثاني
وجد في عصره من الأصول الجارية في الموضوع، فافهم» [١].
ردّ دفع الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «دفاعه مخدوش من جهتِین:
الجهة الأولِی: أنّ الأصول العملِیّة مطلقاً- و منها الاستصحاب- وظِیفة للشاكّ نفسه، فمن کان علِی ِیقِین فشكّ لا ِینقض الِیقِین بالشكّ عملاً و جرِیان الاستصحاب لشخص آخر ِیحتاج إلِی دلِیل، فما هو الدلِیل علِی صحّة جرِیان غِیر المدرك للاستصحاب بالنسبة لحقّ المدرك؟
الجهة الثانِیة: أنّ قاعدة الاشتراك مشروطة بوحدة الصنف و لا اتّحاد بِین مدرك الشرِیعتِین و من لم ِیدرکهما، فکلّ ِیعمل بوظِیفته، فللمدرك لهما ِیقِین بجعل الحکم و شكّ فِیه، فِیجري الاستصحاب. و أمّا من لم ِیدرکهما فلا ِیقِین له بالحدوث، فِیعمل بوظِیفته» [٢].
الإشکال الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «ِیرده أمران:
الأوّل: أنّ قاعدة الاشتراك في الأحکام تشتمل الأحکام الواقعِیّة و الظاهرِیّة في ما لو کان الدلِیل الدالّ علِیها لفظِیّاً، کما هو مقتضِی الإطلاق. و أمّا لو کان لبِّیّاً فبما أنّه لا لسان له، ِیقتصر فِیه علِی القدر المتِیقّن و هي الأحکام الواقعِیّة و مفاد الاستصحاب حکم ظاهريّ و الدلِیل الدالّ علِی قاعدة الاشتراك لبّيّ و هو الإجماع و الضرورة و التسالم، فِیقتصر في الاشتراك في الأحکام علِی القدر المتِیقّن و هو الحکم الواقعي.
الثاني: علِی فرض تمامِیّة الإطلاق في قاعدة الاشتراك، فهي تامّة مع وحدة الصنف، فالمسلمون کلّهم مشترکون في أحکام صلاة المسافر، أو في خمس الغنائم و لکن لا معنِی لاشتراك الحاضر و المسافر في الأحکام و لا المستفِید فائدةً و غِیره فِیها؛ لاختلافهما
[١] . درر الفوائد (ط. ج): ٥٤٨.
[٢] . المغني في الأصول٢: ٩٦- ٩٧ (التلخِیص).