الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٨ - إشکال في کلام الشیخ الأنصاري
و بالجملة الآثار المرتّبة على الموضوع الخارجيّ منها ما يجتمع معه في زمان اليقين به. و منها ما لا يجتمع معه في ذلك الزمان؛ لكن عدم الترتّب فعلاً في ذلك الزمان مع فرض كونه من آثاره شرعاً ليس إلّا لمانع في ذلك الزمان أو لعدم شرط، فيصدق في ذلك الزمان أنّه لو لا ذلك المانع أو عدم الشرط لترتّب الآثار، فإذا فقد المانع الموجود أو وجد الشرط المفقود و شكّ في الترتّب من جهة الشكّ في بقاء ذلك الأمر الخارجي، حكم باستصحاب ذلك الترتّب الشأني.
و لكنّ التحقيق أنّ في موضع جريان الاستصحاب في الأمر الخارجي، لا يجري استصحاب الأثر المترتّب عليه؛ فإذا شكّ في بقاء حياة زيد فلا سبيل إلى إثبات آثار حياته، إلّا بحكم الشارع بعدم جواز نقض حياته بمعنى وجوب ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة على الشخص الحي. و لا يغني عن ذلك إجراء الاستصحاب في نفس الآثار بأن يقال بأنّ حرمة ماله و زوجته كانت متيقّنةً، فيحرم نقض اليقين بالشك؛ لأنّ حرمة المال و الزوجة إنّما تترتّبان في السابق على الشخص الحيّ بوصف أنّه حي، فالحياة داخل في موضوع المستصحب و لا أقلّ من الشكّ في ذلك، فالموضوع مشكوك في الزمن اللاحق. و سيجيء اشتراط القطع ببقاء الموضوع في الاستصحاب. و استصحاب الحياة لإحراز الموضوع في استصحاب الآثار غلط؛ لأنّ معنى استصحاب الموضوع ترتيب آثاره الشرعيّة.
فتحقّق أن استصحاب الآثار نفسها غير صحيح لعدم إحراز الموضوع و استصحاب الموضوع كافٍ في إثبات الآثار. و سيجيء في اشتراط بقاء الموضوع و في تعارض الاستصحابين أنّ الشكّ المسبّب عن شكّ آخر لا يجامع معه في الدخول تحت عموم لا تنقض، بل الداخل هو الشكّ السببي. و معنى عدم الاعتناء به و عدم جعله ناقضاً لليقين زوال الشكّ المسبّب به، فافهم» [١].
إشکال في کلام الشِیخ الأنصاري
إنّ استصحاب الموضوع ليس أمراً مغايراً لاستصحاب الحكم؛ فإنّ الحكم ببقاء الموضوع
[١] . فرائد الأصول٢: ٥٩٣- ٥٩٤ (التلخِیص).