الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٥ - الثمرة الرابعة
أقول: إنّ کلمات الإمام الخمِینيّ رحمه الله في المقام موافق لمبناه من شرطِیّة فعليّة الِیقِین و الشك.
الثمرة الثالثة
من كان عالماً بالطهارة، ثمّ شكّ في بقائها، ثمّ غفل و صلّى و حصل له بعد الصلاة العلم بتوارد الحالتين [١] عليه، فصلاته باطلة [٢].
دلِیل بطلان الصلاة
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «إنّ المنجّز في كلّ آنٍ هو الحجّة المعذّرة للمكلّف و النافية عنه الإعادة و القضاء في ذلك الآن. و استصحاب الطهارة في الفرع المذكور قد فرض انقطاعه بعد الفراغ عن العمل؛ لحصول العلم بتوارد الحالتين؛ فلا معذّر بيد المكلّف بعد الفراغ ليعتمد عليه» [٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ جرِیان الاستصحاب قبل الصلاة کافٍ في إحراز الطهارة حِین الصلاة. و بعد الصلاة قاعدة الفراغ مقدّمة علِی الاستصحاب؛ فنحکم بالصحّة أِیضاً؛ فلا إشکال في صحّة الصلاة. و مسألة توارد الحالتِین توجب تحصِیل التطهِیر للصلوات المستقبلة.
الثمرة الرابعة
ثمرة تظهر لخصوص المجتهد و هي: أنّه إن أجرِی الاستصحاب مع الغفلة أِیضاً لم تصل النوبة إلِی الأصل المحکوم. و إن اشترط الشكّ الفعلي، لم ِیجرِ الاستصحاب؛ فتصل النوبة إلِی الأصل المحکوم کالبراءة - مثلاً-. و علِی الأوّل للفقِیه أن ِیفتي علِی طبق الاستصحاب في الشبهات الحکمِیّة و أن ِیخبر بالموضوع في الشبهات الموضوعِیّة. و لِیس له ذلك علِی القول الثاني [٤]
[١] . الطهور و الحدث.
[٢] . بحوث في علم الأصول٦: ٢١٥- ٢١٦؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٠٦- ١٠٧.
[٣] . بحوث في علم الأصول٦: ٢١٥. و مثله في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٠٧.
[٤] . المغني في الأصول١: ٣٤٤- ٣٤٥.