الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٣ - الإشکال الثالث
و ما ذکره هنا باطل؛ فإنّ متعلّق الأوامر و النواهي مطلقاً هو الوجود السعيّ للطبِیعة.
إنّه قدس سّره صرّح في بحث استصحاب الکلّيّ بأنّ الأثر تارة ِیترتّب علِی الکلّيّ و أخرِی علِی الحصّة و الاستصحاب إنّما ِیجري فِیما له الأثر، فحرمة الدخول في المسجدِین و المکث في جمِیع المساجد تترتّب علِی حدث الجنابة و إحرازه ِیکون بالوجدان أو بالاستصحاب. و أمّا حرمة مسّ کتابة القرآن فلا تترتّب علِی حدث الجنابة و لا الحدث الأصغر، بل علِی طبِیعيّ الحدث ملغِی عنه خصوصِیّة کونه أکبر أو أصغر و لترتِیب هذا الأثر ِیجري استصحاب کلّيّ الحدث. [١]
کِیف تجمع بِین هذا البِیان و بِین تعلّق الحکم بالأفراد و الکلّيّ ما هو إلّا مرآةً لتعلّق الحکم بها!
و بالجملة: إنّ ما أفاده في الإشکال علِی المحقّق الخراسانيّ قدس سّره مناقض لمبنِی المحقّق الخراسانيّ قدس سّره و لمبناه نفسه في بحث تعلّق الأحکام بالطبائع أو بالأفراد و في بحث استصحاب الکلّيّ القسم الثاني و مخالف للحقّ الحقِیق بالتصدِیق و هو: أنّ مطلق الأغراض و الملاکات قائمة بالوجود السعي للطبائع. و الأفراد ما هي إلّا مصادِیق لمتعلّق الحکم. و لهذا کان عندنا في الأحکام مرحلتان: مرحلة الثبوت و مرحلة السقوط، الأولِی مرحلة تعلّق الحکم بالطبِیعة؛ فمتعلّق (صلّ) هو الوجود المضاف للصلاة، سواء أکان في المنزل أم في المسجد و الثانِیة مرحلة الامتثال و الإتِیان و المأتيّ به دائماً هو الفرد، کما أنّ المأمور به هي الطبِیعة» [٢].
الإشکال الثالث
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ ما أفاده من الإتّحاد بِین الکلّيّ و الفرد في الخارج صحِیح و لا إشکال فِیه؛ إذ لا ِیوجد بِینهما ترکِیب انضمامي، بل وجود الکلّيّ بوجود فرده، إنّما الکلام في اتّحادهما التعبّدي، فإنّه أوّل الکلام و القول به مصادرة علِی المطلوب و لم
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٠٥ و ١٠٧.
[٢] . المغني في الأصول٢: ١٧٦- ١٨٠.