الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٥ - الإشکال الأوّل
إشکال في توجِیه الشِیخ الأنصاري
قال السِیّد التنکابنيّ رحمه الله : «هذا التوجيه- مع عدم صحّته في نفسه- بغير محتاج إليه، مع ما علم من مذاق المحقّق رحمه الله و العلّامة رحمه الله و أمثالهما من أنّ الاستصحاب حجّة من باب الظنّ ... و قد عرفت تصريح المصنّف رحمه الله بأنّ أوّل من استدلّ بالأخبار في باب الاستصحاب والد الشيخ البهائيّ رحمه الله [١] و صرّح في هذا المقام بأنّ المثبت و غيره سواء، على القول بحجّيّة الاستصحاب من باب الظن، فتبصّر» [٢].
إشکالات في المستثنِی الأوّل
الإشکال الأوّل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «لا فرق في عدم اعتبار مثبتات الأصول العمليّة بين أن تكون الواسطة العقليّة أو العاديّة المتخلّلة بين مؤدّى الأصل و الأثر الشرعيّ خفيّةً أو جليّةً؛ لأنّه إن كان الأثر أثراً لذي الواسطة حقيقةً بحسب ما ارتكز عند العرف من مناسبة الحكم أو الموضوع، فهذا لا يرجع إلى التفصيل في عدم اعتبار الأصل المثبت، فإنّه لم يتخلّل حقيقةً بين مؤدّى الأصل و الأثر الشرعيّ واسطة عقليّة أو عاديّة؛ فلا وجه لاستثناء الواسطة الخفيّة من بين الوسائط و القول باعتبار الأصل المثبت فيها.
و إن كان الأثر أثراً للواسطة حقيقةً و العرف يتسامح و يعدّه من آثار ذي الواسطة، فلا عبرة بالمسامحات العرفيّة في شيء من الموارد؛ فإنّ نظر العرف إنّما يكون متّبعاً في المفاهيم، لا في تطبيقها على المصاديق» [٣].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ هذا الإشکال إعتراف بما قاله الشِیخ رحمه الله من قوله: «بحِیث ِیعدّ في العرف الأحکام الشرعِیّة المترتّبة علِیها أحکاماً لنفس المستصحب» ففي الحقِیقِیة لِیس هذا استثناء؛ بل الأثر أثر لنفس المستصحب عند عرف العقلاء.
[١] . فرائد الأصول٢: ٥٤٣.
[٢] . إِیضاح الفرائد٢: ٧٥٦ (التلخِیص).
[٣] فوائد الأصول٤: ٤٩٤. و مثله في الذخر في علم الأصول ٢: ١٢٢ و المغني في الأصول٢: ١٥٢.