الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٦ - توجیه المحقّق النائینيّ للاستصحاب في المقام
الموضوع، إنّما يكون فيما إذا تعلّق حكم بعنوان و شكّ في كونه واسطةً في الثبوت أو في العروض، فيستصحب مع زوال العنوان. و أمّا إذا علم أنّ العنوان دخيل في الحكم و يكون جزءاً للموضوع، فلا معنى لجريان الاستصحاب. و ما نحن فيه من قبيل الثاني؛ فإنّا نعلم أنّ الأمر متعلّق بالمركّب بما له من الأجزاء، فمع انتفاء جزء منه، ينتفي الحكم المتعلّق بالمركّب بالضرورة؛ فلا معنى للشكّ في بقاء شخص الحكم.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه لا مجال لاستصحاب الحكم الشخصيّ من باب المسامحة العرفيّة في الموضوع» [١].
الإشکال الخامس
إنّ الوجوب عرض لا يتحقّق إلّا متعلّقاً بشيء. و عليه فالوجوب المتيقّن كان متعلّقاً بالمركّب من المتعذّر و غيره. و الوجوب المشكوك فيه بعد التعذّر هو وجوب آخر متعلّق بغير ما تعلّق به الوجوب الأوّل، فجريان الاستصحاب في خصوص ما كان متيقّناً لا معنى له؛ للعلم بارتفاعه. و كذا في خصوص ما هو متعلّق بغير المتعذّر، لعدم العلم بحدوثه [٢].
توجِیه المحقّق النائِینيّ للاستصحاب في المقام
قال رحمه الله : «يمكن تقريب الاستصحاب بوجه آخر لعلّه يسلم عن الإشكال و هو أنّ جزئيّة المتعذّر لو كانت ثبوتاً مختصّة بحال التمكّن و الاختيار، كان التكليف بما عدا الجزء المتعذّر باقياً على ما كان عليه- أي كان التكليف به بعين التكليف المتعلّق بالكلّ الواجد للجزء المتعذّر قبل تعذّره من دون أن يرتفع ذلك التكليف و يحدث تكليف آخر يتعلّق بخصوص الأجزاء المتمكّن منها، بل هو ذلك التكليف- غايته أنّه قبل تعذّر الجزء كانت دائرة متعلّق التكليف أوسع؛ لانبساط التكليف عليه. و بعد تعذّر الجزء تتضيّق دائرة متعلّق التكليف أوسع؛ لانبساط التكليف عليه. و بعد تعذّر الجزء تتضيّق دائرة متعلّق التكليف و يخرج الجزء المتعذّر عن سعة دائرة المتعلّق مع بقاء الباقي على حاله، نظير البياض الذي
[١] . أنوار الهداِیة٢: ٣٨٢- ٣٨٤ (التلخِیص).
[١٣٢٨٦] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٢: ٤٧٢.