الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٢ - إشکال المحقّق الداماد علی الشیخ الأنصاري
عن إشکالهم المحقّق الخوئيّ رحمه الله ، فقال: «منع الشيخ رحمه الله عن الاستدلال بالاستصحاب للبرائة ليس مبنيّاً على عدم جريان الاستصحاب في العدميّ ... بل منعه رحمه الله عن استصحاب البرائة مبنيّ على ما ذكره من أنّه بعد جريان الاستصحاب، إمّا أن يحتمل العقاب و إمّا أن لا يحتمل؛ لکون الاستصحاب موجباً للقطع بعدم استحقاقه.
و على الأوّل، فلا بدّ في الحكم بالبرائة من الرجوع إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فلتكن هي المرجع من أوّل الأمر بلا حاجة إلى جريان الاستصحاب؛ فإنّ الرجوع إليه حينئذٍ لغو محض. و الثاني غير صحيح؛ لأنّ عدم استحقاق العقاب ليس من الأحكام المجعولة الشرعيّة حتّى يصحّ ترتّبه على الاستصحاب، بل هو من الأحكام العقليّة؛ فلا يترتّب على الاستصحاب المزبور» [١].
صرّح الشِیخ الأنصاريّ أِیضاً في موضع من عباراته بعدم الفصل بِین استصحاب الوجوديّ [٢]و العدميّ [٣]بِین الأصحاب [٤].
إشکال المحقّق الداماد علِی الشِیخ الأنصاري
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «لا تفاوت في المستصحب أو في الحكم المترتّب عليه بين أن يكون بثبوت الأثر أو عدمه؛ ضرورة أنّ الحكم بعدم الأثر أيضاً بيد الشارع كالحكم بثبوته و لا يضرّ عدم إطلاق الحكم على عدم الأثر؛ ضرورة أنّ ما يحتاج إليه في باب الاستصحاب و كذا غيره من الأصول التعبّديّة ليس إلّا كون ما يتعبّد به بيد الشارع بأن يمكن له التعبّد به، سواء كان ثبوت الأثر أو نفيه.
و من هذا يظهر جريان استصحاب البراءة من التكليف و لا ضير فيه عدِی ما أفاده
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٧٥.
[٢] . يراد به استصحاب ما كان موجوداً في السابق و شكّ في بقائه.
[٣] . يراد به استصحاب ما كان معدوماً في السابق و احتمل وجوده.
[٤] . فرائد الأصول٢: ٥٥٢.