الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٣ - الدلیل الأوّل الاستصحاب
و ثانِیهما: أن ِیزول ما في النفس تماماً، فما ِیحصل له فِیما بعد إنّما هو أمر جدِید، أي ِیحتاج إلِی تبصِیر لا مجرّد تذکِیر و بِینهما فرق.
و ما في موارد العمل العباديّ من قبِیل الأوّل و ما ِیقصده الشِیخ قدس سّره فِیما نحن فِیه من قبِیل الثاني؛ فإنّ هذا الغافل قد زال عنه الِیقِین و الشكّ تماماً و لا تجتمع هذه الغفلة مع وجود الِیقِین و الشكّ في الارتکاز؛ لعدم إمکان الغفلة عن الأمور الوجدانِیّة، بل بذهاب الالتفات انتفِی الشكّ و الِیقِین، ثمّ بعد الالتفات و التأمّل و التفکِیر حصل عنده ِیقِین و شكّ و مثل هذه الغفلة تمنع من جرِیان الاستصحاب» [١].
الإشکال الثاني
إنّه مع قطع النظر عن الاستصحاب لا تجري قاعدة الفراغ في الفرض؛ لأنّه کان علِی ِیقِین من الحدث و شكّ قبل العمل فاستصحب الحدث، ثمّ غفل بالکلِّیّة و دخل في الصلاة و شكّ بعدها في التطهّر و عدمه؛ فالشكّ و إن تعدّد بالدقّة العقلِیّة إلّا أنّ المدار علِی الوحدة العرفِیّة و العرف ِیرِی بأنّ الشكّ الثاني هو الأوّل و موضوع قاعدة الفراغ هو الشكّ الحاصل بعد العمل، لا الموجود من الأوّل [٢].
ذهب الأصولِیّون إلِی بطلان الصلاة في المقام [٣].
دلِیلان علِی بطلان الصلاة
الدلِیل الأوّل: الاستصحاب
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «جرى الاستصحاب في حقّه، فلو غفل عن ذلك و صلّى، بطلت صلاته؛ لسبق الأمر بالطهارة و لا يجري في حقّه حكم الشكّ في الصحّة بعد الفراغ عن
[١] . المغني في الأصول١: ٣٤٣- ٣٤٤.
[٢] . المغني في الأصول١: ٣٤٤.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٥٤٨؛ کفاِیة الأصول: ٤٠٤؛ نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٤٩- ١٥٢؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٥١ و ٥٦؛ أصول الفقه (الحلّي)٩: ١٥؛ الاستصحاب: ٧٨ ـ ٧٩؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٩٣؛ دروس في علم الأصول١: ٤٢٦- ٤٢٧؛ دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٦٨؛ أنوار الأصول٣: ٢٧٦؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٠٥.