الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٨
القول الرابع
عدم لزوم أن يكون المستصحب حکماً شرعيّاً أو ذا حكم شرعي؛ بل الميزان هو أن يكون المستصحب قابلاً للتعبّد بنفسه أو باعتبار أثره؛ کما ذهب إليه المحقّق الخوئيّ رحمه الله [١]. و تبعه بعض الأصولِیِّین [٢]. و هو الحق. و لا بدّ لصاحب الدراسات أن ِیقول بهذا القول لما مضِی منه [٣] من کفاِیة کون المستصحب مرتبطاً بالشارع بمعنِی إمکان الدخل و التصرّف فِیه نفِیاً و إثباتاً من الشارع، فراجع.
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «إنّ جريان الاستصحاب يكفي فيه ترتّب أثر عمليّ عليه و لا يشترط فيه أن يكون المستصحب حکماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكم شرعي» [٤].
دليل القول الرابع
إنّ الاستصحاب ليس إثباتاً حقيقيّاً للمستصحب؛ بل إثبات تعبّديّ ظاهريّ الذي يعني إثبات أثره العملي. و هذا لا يقتضي أكثر من أن يكون المستصحب منتهياً إلى ذلك و لو لم يكن بوجوده الحقيقيّ تحت تصرّف المولى بما هو مولى [٥].
إشکال في الدلِیل
أقول: قال المحقق الخوئيّ رحمه الله في موضع من کتابه: «يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب بنفسه حکماً شرعيّاً ليقع التعبّد ببقائه للاستصحاب، أو يكون ذا أثر شرعيّ ليقع التعبّد بترتيب أثره الشرعي» [٦]. و لکن قال رحمه الله في موضع آخر: «قد ذكرنا أنّ ما هو المعروف- من اعتبار كون المستصحب حکماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثر شرعيّ- ممّا
[١] . الهداية في الأصول٤: ١٦٠.
[٢] . دروس في علم الأصول٢: ٤٩٥؛ بحوث في علم الأصول٢: ٢٧٨.
[٣] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٢٦٨.
[٤] . بحوث في علم الأصول٦: ٦٣.
[٥] . المصدر السابق٢: ٢٧٨.
[٦] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٤٥ و ١٧٦- ١٧٧.