الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٢ - الثمرة الثانیة
صاحب الکفاية بعنوان الثمرة لفعليّة اليقين و الشكّ ليس بتام» [١].
إشکالان في الثمرة الثانِیة
الإشکال الأوّل
إنّ الحجج کلّها تدور مدار وجود الموضوع حدوثاً و بقاءً، فإذا وجد حدوثاً و انتفِی بقاءً، انتفت الحجِّیّة؛ لأنّ قوام الحجِّیّة بالوصول و الوصول متقوّم بوجدان الحکم و الموضوع، فمع حصول الِیقِین و الشكّ ِیتحقّق موضوع الاستصحاب و بمجرّد الغفلة ِینتفي الشكّ في زمانها فِینتفي الموضوع و إذا انتفِی الموضوع انتفِی الحکم و هو «لاتنقض»، فالاکتفاء بتحقّق الشكّ بنحو الموجبة الجزئِیّة و ترتِیب الحکم علِیه بنحو الموجبة الکلِّیّة غِیر مناسب لمقام الشِیخ قدس سّره [٢].
دفع الإشکال
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «إنّ هذه الغفلة لا تمنع من جرِیان الاستصحاب؛ لأنّه و إن لم ِیکن ملتفتاً فعلاً إلّا أنّ الِیقِین و الشكّ موجودان في صقع النفس و هو کافٍ، نظِیر النِیّة في العمل العبادي؛ فإنّها تشتمل علِی أمرِین: أن ِیکون العمل مقصوداً و أن ِیکون بداعٍ قربيّ و الثاني ممّا ِیغفل عنه غالباً أثناء العمل، إلّا أنّه موجود في صقع النفس فِیکفي» [٣].
ردّ دفع الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الغفلة علِی قسمِین:
أحدهما: أن تکون حالة الغافل النفسِیّة بنحو متِی ما رجع إلِی باطن نفسه التفت و لم تحدث عنده نِیّة جدِیدة؛ فإنّه إنّما غفل عن عمله لاشتغال ذهنه بأمر آخر و لمّا عاد عادت. و مثل هذا ِیصدق علِیه أنّ النِیّة موجودة في صقع النفس و لکنّه ِیحتاج إلِی تذکِیر.
[١] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٦٨.
[٢] . المغني في الأصول١: ٣٤٣.
[٣] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٤٩- ١٥١ (التلخِیص و التصرّف من قبل: المغني في الأصول١: ٣٤٣).