الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٦ - الإشکال الثاني
يلتزم به أحد من الأصحاب [١].
ردّ الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الداعي و الغرض من جعل الأصول- بل مطلق الأحکام الظاهرِیّة- هو التحفّظ علِی الواقع و التنجِیز و التعذِیر. و لا ِیمکن ترتّب هذِین الأثرِین إلّا مع الالتفات إلِی الموضوع و الحکم الظاهري، فبدون الالتفات لا تتحقّق الغاِیة من الجعل و مع انتقاء غاِیته، ِیکون لغواً.
إذا اتّضح هذا فالاستصحاب علِی القول بکفاِیة الشكّ التقدِیريّ قد جعل قطعاً؛ لأنّه لا ِیمکن أن ِیلتزم القائل بکفاِیة الشكّ التقدِیريّ و لا ِیلتزم بجعل الاستصحاب و لا ِیجري الاستصحاب قبل الصلاة و لا في أثنائها؛ لانتقاء الالتفات. و علِی کلام المحقّق العراقيّ قدس سّره لا ِیجري بعدها أِیضاً؛ لوجود قاعدة الفراغ، فِیکون جعل الاستصحاب لغواً، فلکي نفر من محذور اللغوِیّة- صوناً لفعل الحکِیم من اللغو- نلتزم بعدم جرِیان قاعدة الفراغ في هذه الحالة؛ إذ لا ِیعقل القول بالجعل مع عدم الثمرة فِیکون لغواً، فتعود الثمرة سالمةً عن الإشکال، فتجري قاعدة الفراغ بعد الصلاة دون الاستصحاب علِی القول باعتبار فعلِیّة الشكّ و عدم جرِیانها علِی القول بکفاِیة الشكّ التقدِیري» [٢].
الإشکال الثاني
إنّ قاعدة الفراغ لا تخلو من أمرين: فإمّا أن تكون من الأصول التعبّديّة الشرعيّة و إمّا أن تكون من الأمارات العقلائيّة، كما هو الظاهر؛ لأنّ ترك الجزء أو الشرط عمداً لا يتصوّر بالنسبة إلى من هو في مقام الامتثال، فإن تركا لا يستند تركهما إلّا إلى الغفلة و النسيان. و هو خلاف الأصل، فإنّ مقتضى طبيعة الإنسان هو الذكر في حال العمل، لا السهو و النسيان، كما في الأمور العاديّة، فالفراغ عن العمل أمارة كاشفة نوعاً عن عدم وقوع الغفلة و السهو. و يؤيّد هذا المعنى قوله علِیه السّلام: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك» و كذا
[١] . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ١٤- ١٥ (التلخِیص).
[٢] . المغني في الأصول١: ٣٣٧.