الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٢ - دفع الإشکال
تبِیِین الإشکال
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ إثبات الحكم بقاعدة الاشتراك إنّما هو مع عدم الاختلاف في الصفة المعبّر عنه [١]بالوحدة الصنفيّة؛ فلا يجوز إثبات تكليف المسافر للحاضر و بالعكس بقاعدة الاشتراك. و الحكم في المقام بما أنّه ليس من الحكم الواقعيّ المستفاد من الأمارة بلا لحاظ اليقين و الشك؛ بل من الأحكام الظاهريّة المستفادة من الاستصحاب على الفرض؛ فلا يمكن تسرية الحكم الثابت على من تيقّن و شكّ إلى غيره؛ فإنّ قاعدة الاشتراك و إن كانت جاريةً في الأحكام الظاهريّة أيضاً؛ إلّا أنّها إنّما تجري مع حفظ الموضوع للحكم الظاهري.
ففي المقام الحكم الثابت في حقّ من أدرك الشريعتين أو الزمانين لأجل الاستصحاب لا يثبت في حقّ غيره، لقاعدة الاشتراك؛ لعدم كونه من مصاديق الموضوع؛ فإنّ مفاد القاعدة عدم اختصاص الحكم بشخص دون شخص؛ فيعمّ كلّ من تيقّن بالحكم، فشكّ في بقائه» [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ الحکم الثابت في حقّ من أدرك الشرِیعتِین أو الزمانِین لِیس لأجل الاستصحاب فقط؛ بل لأنّ اشتراك الأحکام إجماعِیّة ضرورِیّة و الاستصحاب مؤِیّد. و لذا من قال بعدم حجِیّة الاستصحاب في الأحکام ِیقول بقضِیّة الاشتراك؛ فجرِیان الاستصحاب مؤِیّد لقضِیّة الاشتراك إذا شكّ في بعض الموارد أو في بعض الأزمنة.
دفع الإشکال
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «يمكن أن يكون نظره إلى أنّ المعدوم الذي يوجد في زمن المدرك للشريعتين متيقّن لحكم ذلك المدرك في الشريعة الأولى و شاكّ في حكمه أيضاً في هذه الشريعة، فيحكم بأدلّة الاستصحاب ببقاء ذلك الحكم للشخص المدرك للشريعتين، ثمّ يحكم بثبوته لنفسه بواسطة الملازمة الثابتة بالشرع. و بعبارة أخرى: الحكم الثابت للمدرك للشريعتين بمنزلة الموضوع لحكمه. و هذا الاستصحاب في حقّ المعدوم الذي
[١] . الصحِیح: عنها.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٤٦- ١٤٧ (التلخِیص).