الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٧ - الإشکال الثاني (بالحل)
بإرادة هذا المعنى، أي إزالة الشكّ عن المشكوك حتّى في الأحكام الكلّيّة، حيث إنّ مفاد الأخبار إثبات الحكم في موضوع الشك، فكيف يعقل رفعها للشكّ الذي هو جزء لموضوعها، بل هذا الذي قلنا يجري في جميع ما يكون مفاده الحكم الظاهري، سواء كان من الأصول، أو الأدلّة. فمعنى اعتبار الاستصحاب في الحكم الكلّيّ أيضاً ليس هو جعله واقعاً و إبقاءه كذلك؛ فهذا المعنى لا يفرق فيه بين الموضوع و الحكم في عدم كونه مراداً في كلّ منهما.
ثانيهما: بيانه لتعرّضه لحكم الشكّ في الموضوع و أنّ الموضوع المشكوك حكمه ما ذا. و هذا هو المراد باعتبار الاستصحاب في الأمور الخارجيّة. و من المعلوم ضرورةً أنّ بيان حكم الشكّ في الموضوع ليس وظيفةً إلّا للشارع؛ ضرورة رجوعه إلى بيان الحكم الكلّيّ المجعول للموضوعات الكلّيّة، فكما أنّ بيان الحكم الواقعيّ المجعول للموضوعات الأوّليّة ليس بيانه إلّا من شأن الشارع، كذلك بيان الحكم الظاهريّ الكلّيّ المجعول لموضوع المشكوك ليس وظيفةً إلّا للشارع؛ ضرورة كون كلّ منهما حكماً شرعيّاً» [١].
کلام آخر للشِیخ الأنصاريّ في المقام
قال رحمه الله : «إنّ استصحاب الأمور الخارجيّة إذا كان معناه ترتيب آثارها الشرعيّة لا يظهر له فائدة؛ لأنّ تلك الآثار المترتّبة عليه كانت مشاركةً معه في اليقين السابق، فاستصحابها يغني عن استصحاب نفس الموضوع؛ فإنّ استصحاب حرمة مال زيد الغائب و زوجته يغني عن استصحاب حياته إذا فرض أنّ معنى إبقاء الحياة ترتيب آثارها الشرعيّة.
نعم قد يحتاج إجراء الاستصحاب في آثاره إلى أدنى تدبّر؛ كما في الآثار الغير المشاركة معه في اليقين السابق، مثل توريث الغائب من قريبه المتوفّى في زمان الشكّ في حياة الغائب؛ فإنّ التوريث غير متحقّق حال اليقين بحياة الغائب، لعدم موت قريبه بعد، لكن مقتضى التدبّر إجراء الاستصحاب على وجه التعليق بأن يقال لو مات قريبه قبل الشكّ في حياته، لورث منه.
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٣٩٩- ٤٠٢ (التلخِیص).