الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٧ - القول الثاني عدم المجعولیّة
القول الثاني: عدم المجعولِیّة [١]
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «لا أصل لما اشتهر و تداول في الألسنة من جعليّة الأحكام التكليفيّة؛ نعم، لا بأس بدعوى الجعل فيها بمعنى التكوين و الإيجاد و لو بلحاظ إيجاد المنشأ القهري، لا القصديّ للاعتبارات المزبورة؛ فإنّها بهذه الجهة تكون تابعةً لما بيد الشارع وضعه و رفعه و هو الطلب و الأمر الذي هو عين إنشائه الاختياريّ بالقول أو الفعل؛ فيكون الغرض من جعليّتها حينئذٍ مجرّد احتياجها في مقام انتزاع مفاهيمها إلى الإنشاء المبرز للإرادة، لا الجعليّة بالمعنى المتقوّم بالقصد و الإنشاء من القول أو الفعل الجاري في الأحكام الوضعيّة، كما هو ظاهر» [٢].
أقول: أصل الجعل مورد القبول و أمّا کِیفِیّة جعل الشارع، فالله أعلم. و الأولِی إرجاع ذلك إلِی علمه- تعالِی.
إشکال في القول الثاني
إنّ المرجع في هذه الأمور إلِی مرتبتِین: الثبوت و الإثبات.
فِینبغي أن ِیقع البحث في مرحلتِین: ثبوتِیّة و إثباتِیّة:
أمّا مقام الثبوت فهل ِیمکن جعل الأحکام التکلِیفِیّة عقلاً أو لا؟
ثمّ بعد الفراغ من الإمکان ِیقع البحث في وجود المثبت له و عدمه.
أمّا مقام الثبوت، فلا إشکال في إمکان و معقولِیّة جعل الحرمان علِی الشيء، أو اللا بدِّیّة.
و أمّا مقام الإثبات، ففِیه طرِیقان:
أحدهما: الارتکازات العرفِیّة العقلائِیّة؛ فإنّه ممّا لا شكّ فِیه أنّ للعقلاء- بما هم عقلاء- قوانِین و مقرّرات و لا إشکال أنّ من جملة البناءات العقلائِیّة اعتبار اللا بدِّیّة و الممنوعِیّة، الوجوب و الحرمة؛ فإنّ عندهم أمراً و نهِیاً و ِیجب القِیام بالأمر الفلانيّ و ِیجب أن لا ِیأتي
[١] . نهاية الأفكار٤ ق١: ٨٩.
[٢] . نهاية الأفكار٤ ق١: ٨٩.