الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٧ - الردّ الثالث
ثبوت هذه الملازمة يكون الدليل على وجوب القصر دالّاً على وجوب الإفطار و بالعكس، فكذا في المقام بعد ثبوت الملازمة الواقعيّة بين الحدوث و البقاء بمقتضى أدلّة الاستصحاب يكون نفس الدليل على الحدوث دليلاً على البقاء، فيكون التعبّد بالبقاء تعبّداً به للأمارة، لا للأصل العملي.
و إن كان المراد من الملازمة هي الملازمة الظاهريّة بين الحدوث و البقاء، فلازمه الملازمة الظاهريّة بين حدوث التنجيز و بقائه، و لا يمكن الالتزام بها؛ إذ في موارد العلم الإجماليّ بالحرمة- مثلاً- يكون التكليف منجّزاً، ثمّ لو قامت بيّنة على حرمة بعض الأطراف بالخصوص ينحلّ العلم الإجماليّ و بانحلاله يرتفع التنجّز، فإنّه تابع للمنجّز و مقدّر بقدره، فلا ملازمة بين حدوث التنجيز و بقائه و لا يلتزم بها صاحب الكفاية رحمه الله أيضاً.
فالإنصاف أنّه- على القول بأنّ معنى جعل حجّيّة الأمارات ليس إلّا التنجّز في صورة الإصابة و التعذير مع المخالفة كما عليه صاحب الكفاية و جماعة من الأصحاب- لا دافع لهذا الإشكال» [١].
جواب عن الردّ الثالث
قال بعض الأصولِیِّین: «الحقّ اندفاع الإشکال عن المحقّق الخراسانيّ قدس سّره؛ أمّا الشق الأوّل من المنفصلة، فهو غِیر وارد من الأساس، لأنّ المحقّق الخراسانيّ قدس سّره لا ِیرِی کون الملازمة واقعِیّةً و صرِیح کلامه علِی أنّ أدلّة الاستصحاب تفِید التعبّد بالبقاء علِی فرض الثبوت.
و أمّا الشقّ الثاني فالنقض لا بدّ أن ِیکون متّحداً مع المنقوض في حِیثِیّة النقض و إلّا فلا ِینقض به و لِیس الأمر فِیما نحن فِیه کذلك؛ فإنّ مورد النقض- و هو العلم الإجماليّ القائم علِی حدوث التنجِیز- قد زال بقاءً بقِیام العلم التفصِیلي أو الأمارة أو الأصل المثبت للتکلِیف في بعض الأطراف؛ لصِیرورة الأطراف الأخرِی مشکوكة بالشكّ البدوي، بِینما الأمارة القائمة علِی التکلِیف في محلّ الکلام لا تزال موجودةً بقاءً؛ فمثلاً: إذا قامت الأمارة
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٩٧- ٩٩ (التلخِیص).