الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٧ - ردّان علی الإشكال
أوسع من موضوع الحكم العقلي. و دعوى: أنّه لا يمكن ذلك، ممّا لا شاهد عليها بعد البناء على أنّ المتّبع في بقاء الموضوع و ارتفاعه في باب الاستصحاب إنّما هو نظر العرف و لا عبرة بالموضوع العقلي» [١].
أقول: کلامه رحمه الله في قوله: «أمّا أوّلاً» مورد الملاحظة، حِیث إنّ حکم العقل قطعيّ و لا ِیشوبه الشكّ إلّا بحسب مراتب الشدّة و الضعف- و قد سبق في الملاحظات- و أمّا کلامه في قوله «ثانِیاً» ففي کمال المتانة.
ردّان علِی الإشكال [٢]
الردّ الأوّل
قال الشيخ حسين الحلّيّ رحمه الله : «إنّ العقل بعد أن كان هو الحاكم كيف يمكن أن نتصوّر أنّه يشكّ في مدخليّة القيد الفلانيّ في حكمه! و العقل بعد أن حكم بقبح الكذب الضارّ بحيث كان قد اطّلع على أنّ للضرر دخلاً في ملاك حكمه المذكور، فلِیس ذلك إلّا عبارة أخرِی عن أنّ الکذب مجرّداً عن الضرر، غِیر محکوم لدِی العقل بالقبح المذکور. و لازم ذلك هو قطع العقل بعدم قبح الكذب المجرّد عن الضرر؛ إذ لو كان يحتمل قبحه، كان ذلك خلفاً لما فرضنا من أنّه لم يكن شاكّاً في مدخليّة كلّ ما يأخذه في ملاك حكمه. و لا يمكن تصحيح ذلك بأنّه يجوز أن يكون الشارع قد حكم بحرمته لملاك آخر، غير الملاك الذي اطّلع عليه العقل» [٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ العقل قد ِیحکم في موضوع و قد لا ِیحکم في موضوع آخر؛ مثلاً: قد ِیحکم بقبح شيء- مثل الظلم- و قد لا ِیحکم بحسن شيء أو قبحه- مثل الکذب- و العقل بعد ما حکم بقبح شيء لا ِیحکم بعدم قبح ما عداه؛ بل قد ِیشكّ في حسنه أو قبحه أو عدمهما أصلاً. و هذا واضح وجداناً.
[١] . فوائد الأصول٤: ٣٢١- ٣٢٢ (التلخيص). و مثله في فوائد الأصول٤: ٤٥١.
[٢] . إشکال المحقّق النائِینيّ رحمه الله .
[٣] . أصول الفقه٩: ١٧- ١٩ (التلخيص).