الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٦ - الإشکال الأوّل
كما كان شرطاً للحرمة، كان غايةً للحلّيّة؛ فإذا شكّ في حرمته المعلّقة بعد عروض حالة عليه شكّ في حلّيّته المغيّاة لا محالة أيضاً» [١]. و تبعه في الجواب بعض الأصولِیِّین [٢].
إشکالات في الجواب الثالث
الإشکال الأوّل
إنّ کلامه تامّ في ما لو أرِید استصحاب أحد الفردِین؛ لدورانها بِین مقطوع الارتفاع و مشکوك الحدوث؛ فإنّ حلِّیّة العنب قد ارتفعت بالغلِیان قطعاً. و حلِّیّة الزبِیب- من حِیث إنّه زبِیب- مشکوکة الحدوث؛ فلا ِیجري الاستصحاب في شيء منهما و لکن ِیمکن جرِیان الاستصحاب في كلّيّ الحلِّیّة؛ فإنّا نعلم بحلِّیّة الزبِیب قبل غلِیانه و ِیدور أمرها بِین أن تکون هي حلِّیّة العنب نفسها، أو حلِّیّة أخرِی نشأت للزبِیب، فنستصحب- بعد الغلِیان- کلّيّ الحلِّیّة و هو ِیعارض استصحاب الحرمة، فهو من قبِیل ما لو علمنا بدخول حِیوان للدار و شککنا في کونه بعوضةً أو فِیلاً، فإنّا نشكّ بعد ثلاثة أِیّام في بقاء ذلك الحيوان، فإن کان بعوضةً، فقد ارتفع الکلّيّ قطعاً بموتها و إن کان فِیلاً، فهو باقٍ و لکنّه مشکوك الحدوث، فلا ِیمکن جرِیان استصحاب أحد الفردِین و لکن ِیمکن جرِیان استصحاب الکلّي.
و أمّا النقض بالاکتفاء بالوضوء- في ما لو تردّد البلل بِین البول و المني، مع سبق الحدث الأصغر- مع جرِیان استصحاب کلّيّ الحدث.
فجوابه: أنّا نعلم من مجموع الأدلّة في مورد الحدث بأنّ موضوع وجوب الوضوء مرکّب من المحدث بالأصغر الذي لم ِیکن جنباً و ِیمکن إحراز کلا جزئي الموضوع المرکّب بالوجدان تارةً و بالتعبّد فِیهما أخرِی و بأحدهما بالوجدان و الآخر بالتعبّد ثالثةً، فِیحرز الحدث الأصغر بالوجدان أو باستصحاب بقائه، کما ِیحرز عدم کونه جنباً باستصحاب العدم، فِیحرز موضوع وجوب الوضوء و لِیس الحال فِیما نحن فِیه کذلك، فلِیس لنا إلّا الرجوع إلِی
[١] . کفاِیة الأصول: ٤١٢. حاصله عدم المعارضة بين استصحاب الحلّيّة و استصحاب الحرمة المعلّقة، ليجاب بالحكومة، أو يناقش فيها، بل الحلّيّة- الثانية- قبل عروض موجب الشكّ في بقائها- حلّيّة مغيّاة بعدم الغليان.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول ٤ ١٦٩-١٧٠.