الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٨ - القول الثاني جریان الاستصحاب مطلقاً (في الشكّ في الرافع و الشكّ في رافعیّة الموجود)
قال بعض الأصولِیِّین: «منشأ الاشتباه الخلط بين كون الغاية مطلق حدوث اليقين أو اليقين المزيل للشكّ في البقاء و ما هو الحادث هو الأوّل و ما هو الغاية لعدم جريان الاستصحاب هو الثاني. و إن شئت قلت: إنّ الغاية هي اليقين الآخر المتعلّق بضدّ ما تعلّق به اليقين الأوّل؛ كما إذا تعلّق اليقين بالرافع القطعي، دون الرافع المشكوك، كالبلل في الشبهة الموضوعيّة، أو دم الرعاف في الشبهة الحكميّة؛ فقد تعلّق اليقين الأوّل بالطهارة و الثاني بوجود البلل أو دم الرعاف و لم يثبت كون البلل أو دم الرعاف ضدّاً للطهارة؛ بل يحتمل الضدّيّة» [١].
القول الثاني: جرِیان الاستصحاب مطلقاً (في الشكّ في الرافع و الشكّ في رافعِیّة الموجود) [٢]
أقول: هو الحق؛ لما سبق في إشکالات في کلام المحقّق السبزواريّ رحمه الله و لما سِیأتي.
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «الشكّ في الرافع، فهو بجميع أقسامه يندرج في الأخبار و يكون رفع اليد عن وجود المتيقّن فيه من نقض اليقين بالشك، من غير فرق في ذلك بين الشكّ في وجود الرافع و الشكّ في رافعيّة الموجود، لأجل الشبهة الحكميّة أو المفهوميّة أو الموضوعيّة؛ فالتفصيل بين الشكّ في وجود الرافع و الشكّ في رافعيّة الموجود ممّا لا وجه له» [٣].
الحقّ: أنّ دلِیل حجِّیّة الاستصحاب هو بناء العقلاء المؤِیّد بالرواِیات. و هذا ِیدلّ علِی جرِیان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي و الرافع أو رافعِیّة الموجود في الشبهة الحکمِیّة أو الموضوعِیّة أو المفهومِیّة مطلقاً. و الوجدان شاهد علِی المدّعِی و تتبّع بنائهم ِیقضي بذلك؛ کما سبق في أدلّة الاستصحاب مفصّلاً.
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٧٧- ٧٨.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٦٢٢- ٦٢٤؛ فوائد الأصول٤: ٣٧٧- ٣٧٨؛ مقالات الأصول٢: ٣٦٤؛ نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٨٧؛ المغني في الأصول١: ٣٢٥- ٣٢٦ و....
[٣] . فوائد الأصول٤: ٣٧٧- ٣٧٨ (التلخِیص).