الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٦ - القول الثاني التفصیل
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الاستصحاب عبارة عن الحکم ببقاء ما کان في السابق موجوداً بالِیقِین و المقام فِیما علم بارتفاع ما کان موجوداً في السابق و بناء العقلاء و العرف و الرواِیات تشهد بأنّ الِیقِین السابق المتعلّق بمتعلّق خاصّ لا تنقضه؛ بل تحکم باستمراره لو شكّ في بقائه، إلّا أن ِیرِی العرف ذلك الفرد المحتمل استمرار الفرد الأوّل؛ کالسواد الشدِید و الضعِیف.
و ثانِیاً: أنّ الشكّ في استعداد المتِیقّن للبقاء؛ فالشكّ في المقتضي، لا في الرافع و الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله لا ِیقول بجرِیان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي و إن کان الحقّ جرِیان الاستصحاب فِیه.
القول الثاني: التفصِیل
التفصِیل بِین القسم الأوّل و الثاني، فِیجري في الأوّل [١] دون الثاني [٢]، إلّا ما يتسامح فيه العرف، فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمرّ الواحد [٣].
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «لو جعلت الطبيعة باعتبار صرف الوجود مع قطع النظر عن خصوصيّاته الشخصيّة موضوعاً للحكم، فلا اشكال في أنّ هذا المعنى لا يرتفع إلّا بانعدام تمام الوجودات الخاصّة في زمن من الأزمنة اللاحقة؛ لأنّه في مقابل العدم المطلق و لا يصدق هذا العدم إلّا بعد انعدام تمام الوجودات. و حينئذٍ لو شكّ في وجود الفرد الآخر مع ذلك الموجود المتيقّن و احتمل بقاؤه بعد ارتفاع الفرد المعلوم، فمورد استصحاب الجامع بملاحظة صرف الوجود متحقّق، من دون اختلال أحد ركنيه؛ فإنّ اليقين بصرف وجود الطبيعة غير قابل للإنكار. و كذلك الشكّ في بقاء هذا المعنى؛ لأنّ لازم الشكّ في كون فرد في الآن اللاحق الشكّ في تحقّق صرف الوجود فيه و هو على تقدير تحقّقه في نفس الأمر
[١] . هو ما كان الفرد الجديد محتمل وجوده مع ذلك الفرد السابق المعلوم حاله (ما إذا احتمل وجود فرد آخر مقارن للفرد المقطوع بحدوثه).
[٢] . ما إذا احتمل حدوثه مقارناً لارتفاعه.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٦٤٠ (الأقوِی).