الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٢ - تبیین کلام الشیخ الأنصاري
العرف في حكم الحالات المتبادلة لذلك الواجب المشكوك في مدخليّتها. و هذا نظير استصحاب الكرّيّة في ماء نقص منه مقدار فشكّ في بقائه على الكرّيّة، فيقال هذا الماء كان كرّاً و الأصل بقاء كرّيّته [١]، مع أنّ هذا الشخص الموجود الباقي لم يعلم بكرّيّته. و كذا استصحاب القلّة في ماء زيد عليه مقدار» [٢].
تبِیِین کلام الشِیخ الأنصاري
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «الوجه الثاني [٣]: استصحاب شخص الوجوب النفسيّ الذي كان متعلّقاً بالأجزاء المتمكّن منها، بدعوى: أنّ الجزء المتعذّر يعدّ عرفاً من حالات متعلّق الوجوب النفسي، لا من أركانه و مقوّماته، فلا يضرّ تعذّره و فقدانه ببقاء متعلّق الوجوب النفسيّ و اتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة؛ لأنّ معروض الوجوب النفسيّ بنظر العرف كان هو بقيّة الأجزاء المتمكّن منها و يحمل عليها بالحمل الشائع الصناعيّ أنّها هي التي كانت متعلّق الوجوب النفسيّ و يكون تعذّر الجزء منشأً للشكّ في بقائه؛ نظير الماء الذي نقص عنه مقدار بحيث يشكّ في بقائه على الكرّيّة، فإنّه لا إشكال في استصحاب بقاء الكرّيّة؛ لاتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة، فليكن تعذّر الجزء
[١] . لا يخفى عليك أنّه لا بدّ أن يكون المراد من تشبيه الفرض بما ذكر من المثال تشبيهه به من حيث ابتناء كلّ منهما على المسامحة العرفيّة في إحراز الموضوع. و إلّا فلا دخل للمثال بالفرض أصلاً، حيث إنّ المفروض في المقام القطع بمدخليّة الجزء المفقود في المستصحب في الزمان السابق و في حال التمكّن منه حتّى على القول بالوضع للأعم؛ إذ لا فرق فيما ذكر بين القول بالوضع للصحيح و الوضع للأعم. و إنّما الشكّ في مدخليّته في حال عدم التمكّن في الزمان الثاني. و هذا بخلاف المثال؛ فإنّ مدخليّة الجزء في المستصحب مشكوك من أوّل الأمر أيضاً، حيث إنّه لا يعقل أن يتفاوت الأمر فيه بين صورتي الوجود و العدم. و مجرّد وجوده في الزمان الأوّل لا يوجب مدخليّته فيه. و هذا بخلاف الفرض؛ فإنّه يمكن التفكيك فيه في الجزئيّة بين الحالين، كما هو مبنى الكلام و محلّ البحث؛ فالقياس بين المثال و الفرض لا يصحّ إلّا على الوجه الذي ذكرنا. بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٢٩٤ (التلخِیص).
[٢] . فرائد الأصول٢: ٦٨٤.
[٣] . الوجه الثاني الذي ذهب إلِیه الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله .