الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٠ - دلیل القول الخامس
الضعف» [١].
القول الخامس: التفصِیل
لو كان الأمر المقارن من لوازم المستصحب شرعاً أو عقلاً أو عادةً، فالحقّ فيها أنّ المستصحب إن كان من الأمور القابلة للجعل- كالوجوب و الحرمة و الإباحة و غيرها من الأحكام الشرعيّة المجعولة- فاستصحابه يفيد ثبوت جميع آثاره و ترتيبها عليه شرعيّةً و عقليّةً و عاديّةً و إن كان من الأمور الغير القابلة للجعل- كالموضوعات الخارجيّة و اللغويّة، بل الأحكام الوضعيّة- فاستصحابه لا يفيد إلّا ثبوت الآثار الشرعيّة، دون العقليّة و العاديّة [٢].
دلِیل القول الخامس
إنّ الأخبار الاستصحابيّة مسوقة لتأسيس حكم ظاهريّ مجعول للمكلّف الشاكّ في بقاء الحالة السابقة و ارتفاعها من حيث هو شاك. و هذا الحكم الظاهريّ المجعول هو نفس المستصحب فيما لو كان من الأحكام الشرعيّة القابلة للجعل و آثاره المترتّبة عليه فيما إذا كان من غيرها، فقوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» نهي عن رفع اليد عن اليقين بسبب الاعتناء بالشكّ و هو يفيد وجوب تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن. و معناه الأخذ به على أنّه حكم مجعول للشاكّ من حيث كونه شاكّاً، أو الأخذ بآثاره على أنّها أحكام مجعولة له من الحيثيّة المذكورة.
و بعبارة أخرى: مفاد قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» مجعوليّة المستصحب أو مجعوليّة آثاره.
ففي الأوّل يجب الالتزام بالمستصحب على أنّه حكم ظاهريّ مجعول.
و في الثاني يجب الالتزام بآثاره على أنّها أحكام ظاهريّة مجعولة.
و هذا هو معنى وجوب تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن. و لا يتمّ ذلك إلّا إذا كان المستصحب أو آثاره من الأحكام الشرعيّة؛ لأنّها قابلة للجعل دون الأمور الخارجيّة.
[١] . خزائن الأحكام، ج٢: ٣٨٤.
[٢] . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٣٨٨.