الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٢ - إشکال في جریان الاستصحاب في مؤدّیات الأمارات
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «أمّا على المختار في مفاد أدلّة حجّيّة الأمارات من كونه ناظراً إلى تتميم الكشف و إثبات الإحراز فظاهر، حيث إنّها بتكفّلها لتتميم الكشف بعناية التنزيل يوسع دائرة اليقين المنقوض و الناقض في الاستصحاب بما يعمّ الوجدانيّ و التعبّدي. و بذلك يكون المستصحب عند قيام الأمارة أو الطريق عليه محرزاً باليقين التعبّدي، فمع الشكّ في بقائه في الزمان المتأخّر يجري فيه الاستصحاب لا محالة؛ لتماميّة أركانه من الإحراز السابق و الشكّ اللاحق» [١].
إختلف الأصولِیّون في الجواب عن ما تصوّره المحقّق الخراسانيّ رحمه الله من الإشکال [٢] في مؤدّيات الطرق و الأمارات. و نحن نشِیر إلِی هذا الإشکال أوّلاً، ثمّ نشرع في تبِیِین أجوبة الأصولِیِّین، ثانِیاً.
إشکال في جرِیان الاستصحاب في مؤدِّیات الأمارات
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّه هل يكفي في صحّة الاستصحاب الشكّ في بقاء شيء على تقدير ثبوته و إن لم يحرز ثبوته فيما رتّب عليه أثر شرعاً أو عقلاً؟ إشكال من عدم إحراز الثبوت فلا يقين و لا بدّ منه؛ بل و لا شكّ فإنّه على تقدير لم يثبت» [٣].
و قال رحمه الله في موضع آخر: «به يمكن أن يذبّ عمّا في استصحاب الأحكام التي قامت الأمارات المعتبرة على مجرّد ثبوتها و قد شكّ في بقائها على تقدير ثبوتها من الإشكال بأنّه لا يقين بالحكم الواقعيّ و لا يكون هناك حكم آخر فعلي، بناءً على ما هو التحقيق من أنّ قضيّة حجّيّة الأمارة ليست إلّا تنجّز التكاليف مع الإصابة و العذر مع المخالفة؛ كما هو قضيّة الحجّة المعتبرة عقلاً، كالقطع و الظنّ في حال الانسداد على الحكومة، لا إنشاء أحكام فعليّة شرعيّة ظاهريّة؛ كما هو ظاهر الأصحاب» [٤].
[١] . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ١٠٥.
[٢] . آتِی المحقّق الخراسانيّ رحمه الله هذا الإشکال و تصوّره و ردّه.
[٣] . المنقول في کفاِیة الأصول: ٤٠٤.
[٤] . المنقول في کفاِیة الأصول: ٤٠٥.