الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٥ - القول الرابع
الماهيّات الإمكانيّة، فإنّه المناسب لإحاطته- تعالى- في مرحلة فعله- تعالى، كما أنّ ارتباطها به- تعالى- لكونها موجودةً- و بوجود رابط- مصحّح قيّوميته- تعالى- و أشباهها.
و قد أشرنا سابقاً: أنّ النبيّ صلِی الله علِیه وآله و أوصياءه علِیهم السّلام- من حيث كونهم مجاري فيضه و مجالي نوره- لهم هذا المعنى من المالكيّة و الإحاطة الوجوديّة الحقيقيّة لما عداهم من غير فرق بين الملّاك و الأملاك و إن كان لهم مالكيّة اعتباريّة شرعيّة لما يختصّ لهم علِیهم السّلام أيضاً.
فلا منافاة بين أن تكون الأرض كلّها لهم و غيرها أيضاً. و مع ذلك لا يملكون شرعاً إلّا الحقوق و المجعولة له [١] من الخمس و الأنفال و نحوهما» [٢].
القول الرابع
الأحكام الوضعيّة منها ما تكون متأصّلةً بالجعل و منها ما تكون منتزعةً عن الوضع أو التكليف الشرعيّ لا تنالها يد الجعل التأسيسيّ و الإمضائي، لا استقلالاً و لا تبعاً [٣].
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ الأحكام الوضعيّة، منها: ما تكون متأصّلةً بالجعل، و منها: ما تكون منتزعةً عن الوضع أو التكليف الشرعي.
أمّا الأولى: فكالأمور الاعتباريّة العرفيّة، كالملكيّة و الرقّيّة و الزوجيّة و الضمان و غير ذلك من منشئات العقود و الإيقاعات و ما يلحق بها، فإنّها متأصّلة في وعاء الاعتبار و ليست منتزعةً عن الأحكام التكليفيّة، بل في بعضها لا يتصوّر ما يصلح لأن يكون منشأ الانتزاع، كالحجّيّة و الطريقيّة.
و أمّا الثانية: فكالجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة و السببيّة، فإنّ هذه الأمور كلّها انتزاعيّة لا تنالها يد الجعل التأسيسيّ و الإمضائي، لا استقلالاً، كجعل وجوب ذي المقدّمة و لا
[١] . الصحِیح: لهم، کما في الطبعة الحدِیثة.
[٢] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٤٤- ١٤٥.
[٣] . فوائد الأصول٤: ٣٩٢ – ٣٩٣؛ المغني في الأصول١: ٢٩٩ (لا ِیخفِی علِیك أنّ صاحب المغني في الأصول أعرض عن هذا القول في موضع آخر، کما سِیأتي).