الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٩ - الوجه الأوّل
الممكن انتزاعها من الأحكام التكليفيّة التي تكون في مواردها- كما قيل- و من جعلها بإنشاء أنفسها، إلّا أنّه لا يكاد يشكّ في صحّة انتزاعها من مجرّد جعله- تعالى- أو من بيده الأمر من قبله- جلّ و علا- لها بإنشائها بحيث يترتّب عليها آثارها» [١].
أقول: کلامه رحمه الله صحِیح، إلّا أنّ هذا الکلام ِیأتي في القسمِین الأوّلِین أِیضاً؛ فإنّها کلّها قابلة للجعل، إمّا استقلالاً أو تبعاً، تأسِیساً أو إمضاءً.
إشکال في کلام المحقّق الخراساني
إنّ ما فعله المحقّق الخراسانيّ رحمه الله من جعله الملكيّة و نحوها في عرض المناسب [٢](أوّلاً) و جعله الحجّيّة في عرض الملكيّة و المناصب من دون أن يفصل بين المذاهب المختلفة في معنى الحجّيّة (ثانياً) في غير محلّه [٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ جعل الملکِیّة في عرض المناصب من حِیث إنّها قابلة للجعل استقلالاً أو تبعاً، لا من جمِیع الجهات.
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الأحکام علِی قسمِین: تکلِیفِیّة و وضعِیّة و الوضعِیّة ثلاثة أقسام: مجعولات بالاستقلال، کالملکِیّة و الزوجِیّة و مجعولات بالتبع، کالجزئِیّة في المرکّبات و الشرطِیّة في الواجبات و شرائط التکلِیف و المکلّف به و غِیر مجعولات، أي تکوِینِیّة و هي أسباب التکلِیف» [٤].
تعلِیل علِی القسم الثالث بوجوه ثلاثة (علِی قول المحقّق الخراساني)
الوجه الأوّل
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «... ضرورة صحّة انتزاع الملكيّة و الزوجيّة و الطلاق و العتاق بمجرّد العقد أو الإيقاع ممّن بيده الاختيار بلا ملاحظة التكاليف و الآثار. و لو كانت
[١] . كفاية الأصول: ٤٠٢ (التلخيص).
[٢] . الصحِیح: المناصب.
[٣] . أنوار الأصول٣: ٣٣٠.
[٤] . المغني في الأصول١: ٣٢٣.