الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٣ - کلام الموسويّ القزوینيّ ذیل کلام الفاضل التوني
قبل نفسه بأنّه يجب الاجتناب عنه [١] في الصلاة؛ لوجوبه قبل زوال تغيّره. و يقال في المتيمّم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة: إنّ صلاته كانت صحيحةً قبل الوجدان، فكذا بعده؛ أي: كان مكلّفاً و مأموراً بالصلاة بتيمّمه قبله، فكذا بعده. فإنّ مرجعه إلى أنّ النجاسة كانت ثابتةً قبل زوال تغيّره، فتكون كذلك بعده.
فالحقّ- مع قطع النظر عن الروايات- عدم حجّيّة الاستصحاب؛ لأنّ العلم بوجود السبب أو الشرط أو المانع في وقت، لا يقتضي العلم، بل و لا الظنّ بوجوده في غير ذلك الوقت، كما لا يخفى؛ فكيف يكون الحكم المعلّق عليه ثابتاً في غير ذلك الوقت!
فالذي يقتضيه النظر- بدون ملاحظة الروايات- أنّه إذا علم تحقّق العلامة الوضعيّة، تعلّق الحكم بالمكلّف. و إذا زال ذلك العلم بطروّ شكّ- بل و ظنّ أيضاً [٢]- يتوقّف عن الحكم بثبوت الحكم الثابت أوّلاً، إلّا أنّ الظاهر من الأخبار أنّه إذا علم وجود شيء، فإنّه يحكم به حتّى يعلم زواله» [٣].
أقول: إنّه ِیستفاد من کلامه رحمه الله : «مع قطع النظر عن الروايات» أنّ الاستصحاب حجّة مطلقاً مع الالتفات إلِی الرواِیات، سواء کان في الأحکام الوضعِیّة أو التکلِیفِیّة.
کلام الموسويّ القزوِینيّ ذِیل کلام الفاضل التوني
قال رحمه الله : «قوله: «إنّ الاستصحاب المختلف فيها لا يكون إلّا في الأحكام الوضعيّة» يريد بالأحكام الوضعيّة ما عدا الأحكام الوضعيّة المبنيّة على الدوام و الثابتة في أوقات معيّنة. و ضابطه الحكم الوضعيّ الثابت من دليله على وجه الإهمال من دون قضاء الدليل بدوامه و لا توقيته بوقت معيّن.
و محصّل كلامه: أنّ الاستصحاب في نحو هذه الأحكام الوضعيّة أو التكليفيّة التابعة لها اللازمة لها حجّة دون غيرها من الأحكام التكليفيّة الابتدائيّة الغير التابعة لحكم وضعيّ و
[١] . في بعض النسخ: منه.
[٢] . في نسخة: بطروّ ظنّ بل شكّ أيضاً.
[٣] . الوافية في أصول الفقه: ٢٠٠- ٢٠٣.