الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٧ - دلیل القول الثاني
بقاء لا حدوث؛ لأنّ هذا المعنى من الوجود في مقابل العدم المطلق، فحدوثه فيما اذا كان مسبوقاً بالعدم المطلق و المفروض أنّه ليس كذلك، فعلى تقدير تحقّقه بقاءً، فالشكّ فيه شكّ في البقاء» [١].
إشکال في کلام الحائريّ الِیزدي
إنّ الوجود المضاف إلى شيء بديل لعدمه و طارد له، بحسب ما أخذ في متعلّقه من القيود؛ فناقض العدم المطلق مفهوم لا مطابق له في الخارج و أوّل الوجودات ناقض للعدم البديل له و القائم مقامه.
و ما يرى من أنّ عدم مثله يوجب بقاء العدم كلّيّةً- على حاله- ليس من جهة كونه ناقضاً للعدم المطلق، بل لأنّ عدم أوّل الوجودات يلازم عدم ثاني الوجودات و ثالثها إلى الآخر و لا بشرطيّة وجود شيء- بلحاظ تعيّناته- ليست إلّا بلحاظ عنوان الوجود المفروض فانياً في مطابقه، مضافاً إلى طبيعة غير ملحوظة بتعيّناتها الواقعيّة.
و حيث أنّ مثله يصدق على كلّ هويّة- من هويّات تلك الماهيّة- فلذا يسري الحكم و يوجب خروجها من حدّ الفرض و التقدير إلى حدّ الفعليّة و التحقيق و هو معنى ملاحظة الوجود بنحو السعة، لا أنّ لهذا المفهوم مطابقاً واحداً في الخارج، حتّى يكون الشكّ في بقائه بعد اليقين بوجود مضاف إلى ماهيّة متعيّنة بأحد التعيّنات [٢].
دلِیل القول الثاني
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «يجري في الأوّل؛ لاحتمال كون الثابت في الآن اللاحق هو عين الموجود سابقاً، فيتردّد الکلّيّ المعلوم سابقاً بين أن يكون وجوده الخارجيّ على نحو لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه و أن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد؛ فالشكّ حقيقةً إنّما هو في مقدار استعداد ذلك الکلّيّ ]بخلاف الثاني] [٣] و استصحاب عدم
[١] . درر الفوائد (ط. ج): ٥٣٧ (التلخِیص).
[٢] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٧٨- ١٧٩.
[٣] . الزِیادة منّا.