الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٢ - الردّ الأوّل
لا ِیخفِی علِیك أنّ الفاضل النراقيّ رحمه الله ذهب إلِی أنّ جمِیع الأحکام الوضعِیّة مجعولات للشارع [١].
القسم الأوّل: لا تناله يد الجعل التشريعي، لا تبعاً و لا استقلالاً
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «أمّا النحو الأوّل، فهو كالسببيّة و الشرطيّة و المانعيّة و الرافعيّة لما هو سبب التكليف و شرطه و مانعه و رافعه» [٢].
إشکال في القسم الأوّل
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «لا يخفى ضعفه؛ فإنّه لا ننكر أنّ في الدلوك و العقد خصوصيّةً ذاتيّةً تكوينيّةً اقتضت تشريع الوجوب و إمضاء الملكيّة، إلّا أنّ تلك الخصوصيّة إنّما تكون سبباً لنفس التشريع و الإمضاء لأن لا يخلو التشريع و الإمضاء عن الداعي الذي يتوقّف عليه كلّ فعل اختياري. و لكن هذا ليس محلّ الكلام في المقام؛ بل محلّ الكلام إنّما هو في سبب المجعول و الممضى و هو نفس الوجوب و الملكيّة. و بالجملة: دواعي الجعل غير موضوعات التكاليف؛ فإنّ دواعي الجعل متأخّرة في الوجود عن المجعول، متقدّمة عنه في اللحاظ» [٣].
وقال رحمه الله أيضاً: «إنّ السببيّة لا يمكن أن تكون مجعولةً- لا تكويناً و لا تشريعاً، لا أصالةً و لا تبعاً- و إنّما هي تنتزع من ذات العلّة التكوينيّة في التكوينيّات و من ترتّب المسبّب الشرعيّ على سببه في التشريعيّات؛ فمن قول الشارع: «تجب الصلاة عند الدلوك» و «تتحقّق الملكيّة عند العقد» تنتزع سببيّة الدلوك و العقد للوجوب و الملكيّة» [٤].
ردّان علِی الإشکال
الردّ الأوّل
[١] . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٩٥.
[٢] . كفاية الأصول: ٤٠٠- ٤٠١.
[٣] . فوائد الأصول٤: ٣٩٦- ٣٩٧ (التلخيص). و مثله في أصول الفقه (الحلّي) ٩: ١٩١ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٨٨- ٨٩.
[٤] . فوائد الأصول٤: ٣٩٥.