الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٠ - الدلیل الثالث
و شروط الواجبات و موانعها» [١].
الإشکال الثاني
إستشكل الإمام الخمِینيّ رحمه الله بأنّ جميع الأحكام الوضعيّة قابلة للجعل المستقلّ أيضاً [٢].
ِیلاحظ علِیه: بأنّ هذا لِیس إشکالاً علِی جرِیان الاستصحاب؛ بل مؤِیّد لجرِیانه بنحو أکمل؛ فإشکاله في الحقِیقة مبنائي، حِیث جعل المحقّق الخراسانيّ رحمه الله الأحکام الوضعِیّة مجعولاً بتبع منشأ انتزاعه و لکنّ الإمام رحمه الله جعلها مجعولاً مستقلّاً. و ِیمکن أن ِیقال: إنّ المحقّق الخراسانيّ أِیضاً لاحظ إمکان هذا الجعل في الأحکام الوضعِیّة، حِیث قال: «و لو بوضع منشأ انتزاعه» [٣] و مراده إن لم نسلّم باستقلالها في الجعل، فهي مجعولة بالتبع و الله العالم.
الدلِیل الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «لا ملزم لإعتبار ذلك [٤] فإنّه لم يدلّ عليه دليل من آية أو رواية. و إنّما المعتبر في جريان الاستصحاب كون المستصحب قابلاً للتعبّد. و من الظاهر أنّ الحكم بوجود الشرط قابل للتعبّد و معنى التعبّد به هو الاكتفاء بوجوده التعبّديّ و حصول الامتثال» [٥].
الدلِیل الثالث
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّما المعتبر في الاستصحاب كون المستصحب مرتبطاً بالشارع بمعنى إمكان الدخل و التصرّف فيه نفياً و إثباتاً من الشارع بما أنّه شارع. و هذا المعنى يتحقّق في جميع الشرائط [٦]» [٧].
[١] . المغني في الأصول٢: ١٨٨- ١٩٠ (التلخِیص).
[٢] . تنقِیح الأصول٤: ١٩٣.
[٣] . کفاِیة الأصول: ٤١٧.
[٤] . أن يكون المستصحب بنفسه مجعولاً شرعيّاً أو موضوعاً لمجعول شرعي.
[٥] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٧٤؛ الهداِیة في الأصول٤: ١٥٩.
[٦] . الصحِیح: الحالات.
[٧] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٢٦٨.