الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٢ - الإشکال الخامس
فهو مشمول لأدلّة الاستصحاب.
و بما أنّ أساس الاستدلال مبتنٍ علِی هذه الجهة، فلا بدّ من تحقِیقها، فنقول:
إنّ الملازمة بِین شِیئِین من الأمور الانتزاعِیّة و هي التي ِیکون وجودها بوجود منشأ انتزاعها و لا وجود لها وراء وجوده، کالأبوّة و البنوّة و الفوقِیّة و التحتِیّة، ففوقِیّة الفوق يعني وجود الفوق و وجود الملازمة يعني وجود طرفِیها اللازم و الملزوم.
إذا اتّضح هذا، فالملازمة علِی قسمِین: تکوِینِیّة و هي مجعولة تبعاً بجعل المتلازمِین تکوِیناً، کالملازمة بِین طلوع الشمس و النهار.
و شرعِیّة و هي مجعولة بجعل تشرِیعيّ تبعي، لا استقلالي؛ فما لم ِیجعل الشارع القضِیّة الشرطِیّة، لا تحصل الملازمة؛ فالشارع ِیجعل الحرمة علِی العنب إذا غلِی؛ فتوجد الملازمة تبعاً.
و علِیه، فالملازمة بِین الغلِیان و الحرمة لِیست حکماً شرعِیّاً و لا موضوعاً له و لکنّها مجعول شرعي؛ غاِیة ما هنالك مجعول تبعي، لا استقلاليّ في قبال المجعول الشرعيّ الاستقلالي؛ کالحرمة و الوجوب في التکالِیف و الملکِیّة و الزوجِیّة في الوضعِیّات. و علِیه فالملازمة مستندة للشارع. و کلّ ما کان کذلك، فهو ِیقبل التعبّد الشرعي، فِیندفع الإشکال» [١].
الإشکال الخامس
إنّ القائلِین بجرِیان الاستصحاب التنجِیزيّ في الملازمة قالوا به علِی فرض عدم جرِیان الاستصحاب التعلِیقيّ في الحرمة، فِیشکل علِیهم بأنّ استصحاب الملازمة تعلِیقيّ أِیضاً؛ لأنّها معلّقة علِی وجود منشأ انتزاعها ببِیان: أنّه لو تحقّق غلِیان في العنب، لکان ملازماً للحرمة و متِی ما جاءت أداة الشرط، کان تعلِیقِیّاً.
و نتِیجة البحث: بطلان استصحاب الازم و الملازمة، فلا مقتضي للاستصحاب
[١] . المغني في الأصول٢: ٧٣- ٧٤.