الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٨ - المورد الثاني الواسطة الجلیّة
دلِیل المورد الأوّل
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «السرّ في ذلك أنّ العرف لا يرى ترتّب الحكم الشرعيّ على تلك الواسطة، بل يراه مرتّباً على نفس المستصحب. و خطاب لا تنقض اليقين بالشكّ- كسائر الخطابات- تعلّق بالعنوان باعتبار مصاديقه العرفيّة، لا الواقعيّة العقليّة. و لذا لا يحكم بواسطة دليل نجاسة الدم بنجاسة اللون الباقي منه بعد زوال العين، مع أنّه من أفراد الدم بنظر العقل و الدقّة بواسطة استحالة انتقال العرض، فما يتوهّم من أنّ المسامحة العرفيّة بعد العلم بخطائهم لا يجوز الاعتماد عليها و أنّ المقام من هذا القبيل ناشٍ عن عدم التأمّل [١]؛ فإنّ المدّعى أنّ مورد الحكم بحسب الدقّة هو المصاديق العرفيّة؛ نعم، لو ترتّب حكم على عنوان باعتبار ما هو مصداقه بحسب الواقع، لا يجوز الاعتماد على ما يراه العرف مصداقاً من باب المسامحة. و هذا واضح جدّاً» [٢].
المورد الثاني: الواسطة الجلِیّة [٣]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله بعد استثناء خفاء الواسطة: «كما لا يبعد ترتيب ما كان بوساطة ما لا يمكن التفكيك عرفاً بينه و بين المستصحب تنزيلاً، كما لا تفكيك بينهما
[١] . هذا بناءً على ما هو الحقّ من عدم اختصاص المرجعيّة للعرف في تعيين مفاهيم الخطاب، بل يعمّ ذلك و تعيين المصاديق بعد تبين المفاهيم، لا بمعنى تقييد الخطاب بهذا القيد حتّى يكون مستهجناً، بل بمعنى أنّ المتكلّم مع العرف يجعل نفسه كواحد منهم، فما يراه العرف مصداقاً يكون موضوع حكمه بحسب الدقّة حتّى عند من يعلم بخطأ نظر العرف. و أمّا بناءً على الاختصاص و لزوم تشخيص المصداق بنظر العقل- نعم من ينكشف عنده خطأ العرف فهو معذور ما دام جاهلاً- فيشكل الحال في مثل مقامنا ممّا يتمحّض الاختلاف في تشخيص المصداق؛ لوضوح عدم الاختلاف بين العرف و العقل، لا في ألفاظ اليقين و الشكّ و النقض و لا في هيئة تركيبها؛ فكيف يصحّ إجراء الاستصحاب في مورد علم بخطأ نظر العرف في الحكم بمصداقيّته؛ كما في مورد خفاء الواسطة و كما في تبدّل الأوصاف العرضيّة للموضوع؛ فيما يأتي من مسألة اعتبار بقاء الموضوع بنظر العرف. (م. ع. مدّ ظلّه [أي: آِیة الله محمّد عليّ الأراکيّ رحمه الله ]). (الهامش).
[٢] . دررالفوائد (ط. ج): ٥٥٧.
[٣] . کفاِیة الأصول: ٤١٥- ٤١٦؛ دررالفوائد (ط. ج): ٥٥٧- ٥٥٨.