الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٤ - الإشکال الأوّل
التعلِیقيّ و التنجِیزيّ و لا بين الشكّين.
ثانِیاً: سلّمنا وجود السببِیّة في الشبهات الحکمِیّة، فهل هي شرعيّة أو عقلِیّة؟
إن قلت بالأوّل، فأِین الدلِیل علِیها؟ بالطبع لا ِیوجد مثل هذا الدلِیل، بحِیث ِیقول: إنّ حلِّیّة الزبِیب بعد الغلِیان من الآثار الشرعِیّة لعدم الحرمة المعلّقة، أو عدم حلّيّة الزبِیب من الآثار الشرعِیّة لوجود الحرمة المعلّقة.
و إن قلت بالثاني و هو كذلك؛ لأنّه لا ِیوجد إلّا حکم العقل و کون اللازم عقلِیّاً، فالمختار عند المحقّقِین و من بِینهم المحقّق النائِینيّ قدس سّره عدم حجِّیّة الاستصحاب فِی اللوازم العقلِیّة، فلو سلّمنا جرِیانه، لکان مثبتاً.
ثالثاً: قرّر دلِیله في فوائد الأصول بهذا التقرِیب: أنّه لو لم تثبت الحرمة للزبِیب، فلم ِیرتفع الشكّ بالنسبة للاستصحاب التنجِیزي، لکان التعبّد بالاستصحاب التعلِیقيّ لغواً [١].
و جوابه: أنّه إذا ورد الدلِیل في مورد خاصّ و مع ذلك لم ِیجر فِیه، لزم اللغوِیّة. و أمّا مع وروده مطلقاً و خروج بعض أفراده، فإنّ ذلك لا ِیقتضي اللغوِیّة، بل التخصِیص. و أدلّة الاستصحاب لو وردت في خصوص الاستصحاب التعلِیقيّ و لم تشمله، لکانت لغواً و لکنّها وردت مطلقةً و أحد أفرادها الاستصحاب التعلِیقيّ في الشبهات الحکمِیّة، فمتِی لم تشمله- لعدم تمامِیّة السببِیّة الشرعِیّة- لا تعدّ لغواً، بل ِیخرج الاستصحاب التعلِیقيّ من تحتها بالتخصِیص، فوقع الخلط في کلامه بِین التخصِیص و اللغوِیّة» [٢].
إشکالان في الجواب الأوّل (الاعتراض علِی الحکومة)
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «فيه، أوّلاً: أنّ الشكّين في رتبة واحدة و ليس أحدهما مسبّباً عن الآخر، بل كلاهما مسبّب عن العلم الإجماليّ بأنّ المجعول في حقّ المكلّف في هذه الحالة، إمّا الحلّيّة أو الحرمة ... .
[١] . فوائد الأصول٤: ٤٧٧.
[٢] . المغني في الأصول٢: ٨٢- ٨٣ (التلخِیص).